533

Commentary on the Sunan of Imam Ibn Majah

مشارق الأنوار الوهاجة ومطالع الأسرار البهاجة في شرح سنن الإمام ابن ماجه

Daabacaha

دار المغني

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1427 AH

Goobta Daabacaadda

الرياض

نتقيه، ثم قال: مجيئكم معي من المسجد إلى هاهنا كان ينبغي لنا أن نتقيه، أليس جاء في الحديث أنه فتنة للمتبوع، مَذَلَّةٌ للتابع (١). يعني مشي الناس خلف الرجل.
وبالجملة: فالتقوى هي وصية الله لجميع خلقه، ووصية رسول الله ﷺ لأمته. وكان ﷺ إذا بعث أميرا على سرية أوصاه في خاصة نفسه بتقوى الله، وبمن معه من المسلمين خيرًا. أخرجه مسلم. ولمّا خطب ﷺ في حجة الوداع يوم النحر وَصَّى الناسَ بتقوى الله، وبالسمع والطاعة لأئمتهم. أخرجه الترمذيّ، وقال: حسنٌ صحيحٌ. ولمّا وَعَظَ الناسَ قالوا له: كأنها موعظة مُوَدِّع فأوصنا، قال: "أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة" (٢).
وفي حديث أبي ذر الطويل الذي أخرجه ابن حبان وغيره قلت: يا رسول الله أوصني، قال: "أوصيك بتقوى الله، فإنه رأس الأمر كله" (٣).
وأخرج الإمام أحمد من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قلت: يا رسول الله أوصني، قال: "أوصيك بتقوى الله، فإنه رأس كل شيء، وعليك بالجهاد، فإنه رَهْبانية الإسلام" (٤). وخرجه غيره، ولفظه: قال: "عليك بتقوى الله، فإنه جماع كل خير".
وفي الترمذي عن يزيد بن سلمة أنه سأل النبي ﷺ قال: يا رسول الله إني سمعت منك حديثًا كثيرًا، فأخاف أن يُنسيني أوله آخره، فحدثني بكلمة تكون جَمّاعًا، قال: "اتق الله فيما تعلم" (٥).

(١) أخرجه أبو نُعيم في "الحلية" ٨/ ٣٦٤ في ترجمة معروف الكرخيّ.
(٢) هو حديث الباب، وهو صحيح.
(٣) أخرجه ابن حبّان في "صحيحه" ٢/ ٧٦ - ٧٩.
(٤) أخرجه أحمد ٣/ ٨٢ بإسناد ضعيف.
(٥) أخرجه الترمذيّ برقم (٢٦٨٣) وقال: ليس إسناده بمتّصل، وهو عندي مرسل، ولم يُدرك عندي ابن أشوع يزيد بن سلمة.

1 / 533