528

Commentary on the Sunan of Imam Ibn Majah

مشارق الأنوار الوهاجة ومطالع الأسرار البهاجة في شرح سنن الإمام ابن ماجه

Daabacaha

دار المغني

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1427 AH

Goobta Daabacaadda

الرياض

﵁: إن الناس لا يُصلحهم إلا إِمامٌ بَرٌّ أو فاجرٌ، إن كان فاجرًا عبد المؤمن فيه ربه، وحَمَل الفاجر فيها إلى أجله. وقال الحسن في الأمراء: هم يَلُون من أمورنا خمسًا: الجمعة، والجماعة، والعيد، والثغور، والحدود، والله ما يستقيم الدين إلا بهم، وإن جاروا أو ظلموا، والله لمَا يُصلِح الله بهم أكثرُ مما يفسدَون مع أن -والله- إن طاعتهم لَغَيظٌ، وإن فُرْقتهم لكُفْر (١). وأخرج الخلال في "كتاب الإمارة" من حديث أبي أمامة ﵁ قال: أمر رسول الله ﷺ أصحابه حين صَلَّوُا العشاء أَنِ احْشُدُوا فإن لي إليكم حاجة، فلما فرغوا من صلاة الصبح، قال: "هل حشدتم كما أمرتكم؟ "، قالوا: نعم، قال: "اعبدوا الله، ولا تشركوا به شيئًا، هل عقلتم هذه؟ " -ثلاثا- قلنا: نعم، قال: "فأقيموا الصلاة، وآتوا الزكاة، هل عقلتم هذه؟ " -ثلاثًا- قلنا: نعم، قال: "اسمعوا وأطيعوا، هل عقلتم هذه؟ " -ثلاثًا- قلنا: نعم، قال: فكنا نُرَى أن رسول الله ﷺ سيتكلم كلامًا طويلًا، ثم نظرنا في كلامه، فإذا هو قد جمع لنا الأمر كله (٢).
وبهذين الأصلين وَصَّى النبي ﷺ في حجة الوداع في خطبته أيضًا، كما أخرجه الإمام أحمد، والترمذي من رواية أم الحُصَين الأحمسية ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يخطب في حجة الوداع، فسمعته يقول: "يا أيها الناس اتقوا الله، وإن تأمر عليكم عبد حبشيّ، مُجَدَّعٌ فاسمعوا له وأطيعوا ما أقام فيكم كتابَ الله". قال الترمذيّ: حديث حسن صحيح. وأخرج مسلم منه ذكرَ السمع والطاعة. وأخرج الإمام أحمد والترمذي أيضًا من حديث أبي أمامة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يخطب في حجة الوداع يقول: "اتقوا الله، وصَلُّوا خمسكم، وصوموا شهركم، وأَدُّوا زكاة مالكم،

(١) أراد به كفر النعم.
(٢) أخرجه الطبرانيّ في "الكبير" ٨/ ١٧٩ رقم ٨٦٧٨ قال الهيثميّ في "المجمع" ١/ ٥١: رواه الطبرانيّ في "الكبير" وفي إسناده إسحاق بن إبراهيم بن زُريق الحمصيّ وثّقه يحيى بن معين، وأبو حاتم، وضعّفه النسائيّ، وأبو داود. انتهى.

1 / 528