516

Commentary on the Sunan of Imam Ibn Majah

مشارق الأنوار الوهاجة ومطالع الأسرار البهاجة في شرح سنن الإمام ابن ماجه

Daabacaha

دار المغني

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1427 AH

Goobta Daabacaadda

الرياض

وقيل: المعنى في ذكر سنة الخلفاء مع سنّته أن يُعْلَم أن النبيّ ﷺ مات على تلك السنّة، وأنه لا يحتاج مع قول النبيّ ﷺ إلى قول أحد، فلا زائد إذًا على ما ثبت في السنّة إلا أنه قد يُخاف أن تكون منسوخة بسنة أخرى، فافتقر العلماء إلى النظر في عمل الخلفاء بعده؛ ليعلموا أن ذلك هو الذي مات عليه النبيّ ﷺ من غير أن يكون له ناسخٌ؛ لأنهم كانوا يأخذون بالأحدث فالأحدث من أمره. انتهى.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا يقتضي أن المراد بسنة الخلفاء هي السنة المنصوص عليها فقط، وهذا خلاف الصواب، بل الحقّ أن لهم سنة تُعزى إليهم، وهي التي استنبطوها من الأدلّة الشرعيّة، فنُسبت إليهم، فأمر ﷺ باتباعها؛ لأنها مستنبطة من سنته. فتفطّن، والله الهادي إلى سواء السبيل.
وقال صاحب "سبل السلام": أما حديث: "عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين بعدي، فإنه ليس المراد بسنّة الخلفاء الراشدين إلا طريقتهم الموافقة لطريقته ﷺ من جهاد الأعداء، وتقوية شعائر الدين ونحوها، فإن الحديث عام لكل خليفة راشد، لا يَخُصُّ الشيخين، ومعلوم من قواعد الشريعة أنه ليس لخليفةٍ راشدٍ أن يَشْرَع طريقةً غير ما كان عليها النبي ﷺ.
ثم هذا عمر ﵁ نفسُهُ الخليفةُ الراشد سَمَّى ما رآه من تجميع صلاته ليالي رمضان بدعةً، ولم يَقُل: إنها سنة فتأمل.
على أن الصحابة ﵃ خالفوا الشيخين في مواضع ومسائل، فدل على أنهم لم يحملوا الحديث على أن ما قالوه، وفعلوه حجة.
قال المباركفوريّ ﵀ بعد نقل كلام صاحب "السبل" هذا: فإذا عرفت أنه ليس المراد بسنة الخلفاء الراشدين إلا طريقتهم الموافقة لطريقته ﷺ لاح لك أن الاستدلال على كون الأذان الثالث -يعني أذان الجمعة- الذي هو من مجتهدات عثمان ﵁ أمرًا مسنونًا ليس بتامّ، ألا ترى أن ابن عمر ﵁ قال: الأذان الأول يوم الجمعة بدعة، فلو كان هذا الاستدلال تاما، وكان الأذان الثالث أمرًا مسنونًا، لم يُطلِق عليه

1 / 516