514

Commentary on the Sunan of Imam Ibn Majah

مشارق الأنوار الوهاجة ومطالع الأسرار البهاجة في شرح سنن الإمام ابن ماجه

Daabacaha

دار المغني

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1427 AH

Goobta Daabacaadda

الرياض

لأنه قال في حديث آخر: "الخلافة بعدي ثلاثون سنة"، وقد انتهت الثلاثون بخلافة علي ﵁، وليس معنى هذا القول نفي الخلافة عن غيرهم؛ لأن النبيّ ﷺ قال: "يكون في أمتي اثنا عشر خليفةً"، وإنما المراد تفخيم أمرهم، وتصويب رأيهم، والشهادة لهم بالتفوّق فيما يمتازون به عن غيرهم من الإصابة في العلم، وحسن السيرة، واستقامة الأحوال، ولهذا وصفهم بـ "الراشدين"، وهم الذين أوتوا الرشَدَ في مقاصدهم الصحيحة، وهُدُوا إلى الأقوم والأصلح في أقوالهم وأفعالهم.
وإنما ذكر سنّتهم في مقابلة سنّته؛ لأمرين:
(أحدهما): أنه عَلِم أنهم لا يُخطئون فيما يستخرجونه من سنته باجتهادهم.
(والثاني): أنه ﷺ عَلِم أن بعضًا من سننه لا يشتهر بزمانه، وإن عَلِمه الأفراد من أصحابه، ثم يشتهر في زمانهم، فيضاف إليهم، فربما يستدرع أحدٌ من ردّ تلك السنن بإضافتها إليهم، فأطلق القول باتباع سنتهم؛ سدّا للباب. انتهى.
وقيل: الحديث عامّ في كلّ خليفة راشد لا يخُصّ الخلفاء الراشدين الأربعة، ومعلومٌ من قواعد الشريعة أنه ليس لخليفة راشد أن يَشرَع طريقة غير ما كان عليها النبيّ ﷺ، فليس المراد في الحديث بسنة الخلفاء الراشدين إلا طريقتهم الموافقة لطريقته ﷺ من جهاد الأعداء، وتقوية شعائر الدين، ونحوها. انتهى. (١).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: المراد بالموافقة في قوله: "الموافقة لطريقته ﷺ" الموافقة إما نصّا، أو استنباطًا، فافهم. والله تعالى أعلم.
وقال الشوكانّي في "الفتح الرباني": إن أهل العلم قد أطالوا الكلام في هذا، وأخذوا في تأويله بوجوه، أكثرها مُتَعَسَّفة، والذي ينبغي التعويل عليه، والمصير إليه هو العمل بما يدل عليه هذا التركيب، بحسب ما تقتضيه لغة العرب، فالسنة هي الطريقة، فكأنه قال: الزموا طريقتي، وطريقة الخلفاء الراشدين، وقد كانت طريقتهم هي نفس

(١) "المرعاة" ١/ ٢٦٣.

1 / 514