509

Commentary on the Sunan of Imam Ibn Majah

مشارق الأنوار الوهاجة ومطالع الأسرار البهاجة في شرح سنن الإمام ابن ماجه

Daabacaha

دار المغني

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1427 AH

Goobta Daabacaadda

الرياض

يكون مسجدًا لشخص آدميّ. ونظائر هذا في الكلام كثير. انتهى (١).
وقال الطيبيّ: هذا واردٌ على سبيل المبالغة، لا التحقيق، كما جاء: "من بنى لله مسجدًا ولو كمفحص قطاة"، يعني لا تستنكفوا عن طاعة من وُلّي عليكم، ولو كان عبدًا حبشيّا؛ إذ لو استنكفتم عنه لأدّى إلى إثارة الحرب، وتهييج الفتن، وظهور الفساد في الأرض، فعليكم بالصبر والمداراة حتى يأتي أمر الله. انتهى (٢).
وقال الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى: هذا مما تكاثرت به الروايات عن النبي ﷺ، وهو مما اطّلَعَ عليه النبي ﷺ من أمر أمته بعده، وولايةِ العبيد عليهم.
وفي "صحيح البخاري" عن أنس ﵁ عن النبي ﷺ قال: "اسمعوا وأطيعوا وإن استُعمِلَ عليكم عبد حبشي، كان رأسه زبيبة"، وفي "صحيح مسلم" عن أبي ذر ﵁ قال: "إن خليلي ﷺ أوصاني أن أسمع وأطيع، ولو كان عبدًا حبشيا مُجَدَّع الأطراف".
والأحاديث في هذا المعنى كثيرة جِدّا، ولا ينافي هذا قوله ﷺ: "لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي في الناس اثنان"، متّفقٌ عليه، وقوله ﷺ: "الناس تبع لقريش"، متّفقٌ عليه، وقوله ﷺ: "الأئمة من قريش" (٣)؛ لأنّ ولاية العبيد قد تكون من جهة إمام قُرَشِيٍّ، ويشهد لذلك ما أخرجه الحاكم من حديث علي ﵁ عن النبي ﷺ: قال: "الأئمة من قريش، أبرارُها أمراء أبرارها، وفُجّارها أمراء فجارها، ولكلٍّ حقٌّ فآتوا كل ذي

(١) "معالم السنن" ٧/ ١١.
(٢) "الكاشف" ٢/ ٦٣٤.
(٣) هو ما أخرجه أحمد في "مسنده" ١٨٩٤١ - حدثنا سليمان بن داود، حدثنا سكين، حدثنا سيار بن سلامة، سمع أبا برزة يرفعه إلى النبي ﷺ قال: "الأئمة من قريش، إذا استُرحِمُوا رَحِمُوا، وإذا عاهدوا وَفَوا، وإذا حَكَموا عَدَلُوا، فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لَعنة الله والملائكة والناس أجمعين". وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات، وسكين بن عبد العزيز وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: لا بأس به، والباقون كلهم رجال الجماعة. وسليمان هو أبو داود الطيالسيّ.

1 / 509