505

Commentary on the Sunan of Imam Ibn Majah

مشارق الأنوار الوهاجة ومطالع الأسرار البهاجة في شرح سنن الإمام ابن ماجه

Daabacaha

دار المغني

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1427 AH

Goobta Daabacaadda

الرياض

(يَقُولُ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّه ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ) ظرف متعلّق بـ "قام": أي يومًا من الأيام، قيل: "ذات" مقحمة، وقيل: بل هي من إضافة الشيء إلى نفسه على رأي من يُجيزه. قاله في "الفتح" (١). وقال الطيبيّ: "ذات" يجوز أن تكون صلة، قال صاحب "النهاية" في حديث: "يطلع عليكم رجلٌ من ذي يَمَنٍ على وجهه مَسْحة من ذي مُلْك": كذا أورده أبو عُمَر الزاهدُ، وقال: "ذي" هنا صِلَةٌ: أي زائدة (٢). وأن تكون غير صِلَة في "المغرب": "ذو" بمعنى الصاحب، تقول للمرأة: امرأة ذات مال، ثم أجروها مُجرَى الأسماء التامّة المستقلّة بأنفسها، فقالوا: ذات قديمة أو محدثةٌ، ثم استعملوها استعمال النفس والشيء، فعلى هذا قوله: "ذاتَ يوم" يفيد من التوكيد ما لا يُفيده لو لم يُذكر؛ لئلّا يُتوهَّمَ التجوّز إلى مطلق الزمان، نحو قولك: رأيت نفس زيد، وقولك: رأيت زيدًا. انتهى كلام الطيبيّ (٣).
وفي الرواية الآتية بعد حديث (٤٤) من رواية عبد الرحمن بن عمرو السلميّ، عن العرباض ﵁ قال: "صلّى بنا رسول الله ﷺ صلاة الصبح، ثم أقبل علينا بوجهه، فوعظنا ... " الحديث.
(فَوَعَظَنَا) من باب ضرب، يقال: وعَظَه يَعِظه وَعْظًا وعِظَةً -بكسرٍ، ففتح-: أمره بالطاعة، ووصّاه بها، وعليه قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ﴾ الآية [سبأ: ٤٦]: أي أُوصِيكم وآمركم، فاتّعظ: أي ائتمر، والاسم الموعِظة. قاله الفيّوميّ (٤) (مَوْعِظَةً) بفتح الميم، وسكون الواو، وكسر العين الهملة: اسم من الوعظ. وقوله (بَلِيغَةً) صفة لـ "موعظة": أي تامّةً في الإنذار من المبالغة: أي بالغ فيها بالإنذار

(١) "فتح الباري" ١١/ ٣٩١.
(٢) "النهاية" ٢/ ١٧٣.
(٣) "الكاشف عن حقائق السنن" ٢/ ٤٢٢.
(٤) "المصباح المنير" ٢/ ٦٦٧.

1 / 505