460

Commentary on the Sunan of Imam Ibn Majah

مشارق الأنوار الوهاجة ومطالع الأسرار البهاجة في شرح سنن الإمام ابن ماجه

Daabacaha

دار المغني

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1427 AH

Goobta Daabacaadda

الرياض

الحديث عنّي، وهذا التركيب هو الذي يُسمّى في علم النحو بـ "التحذير"، وهو تنبيه المخاطب على أمر يجب الاحتراز منه، نحو: "إياك والشرّ"، وهو منصوب بفعل محذوف وجوبًا، فقيل: التقدير: اتّقوا أنفسكم وكثرة الحديث، وقيل: باعدوا أنفسكم من كثرة الحديث، وكثرة الحديث منكم، وقيل: احذروا تلاقي أنفسكم وكثرة الحديث.
وإلى هذا أشار ابن مالك في "خلاصته" حيث قال:
إِيَّاكَ وَالشَّرَّ وَنَحْوَهُ نَصَبْ ... مُحَذِّرٌ بِمَا اسْتِتَارُهُ وَجَبْ
وَدُونَ عَطْفٍ ذَا لإِيَّا انْسُبْ وَمَا ... سِوَاهُ سَتْرُ فِعْلِهِ لَنْ يَلْزَمَا
إِلَّا مَعَ الْعَطْفِ أَوِ التَّكرَارِ ... كَالضَّيْغَمَ الضَّيْغَمَ يَا ذَا السَّارِي
وَكَمُحَذَّرٍ بِلَا إِيَّا اجْعَلَا ... مُغْرًى بِهِ في كُلِّ مَا قَدْ فُصِّلَا
وراجع تفاصيل المسألة في شروح "الخلاصة"، وحواشيها في "باب التحذير والإغراء". والله تعالى أعلم.
(فَمَنْ قَالَ عَلَيَّ) أي أراد نسبة القول إليّ (فَلْيَقُلْ حَقًّا أَوْ صِدْقًا) "أو" للشكّ من الراوي (وَمَنْ تَقَوَّلَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ) أي افترى عليّ، ونسب إليّ ما لم أقله (فَلْيَتبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ") أي هذا جزاؤه، وقد تقدّم أنه يحتمل أن يكون إخبارًا، وأن يكون دعاء عليه، وفي كلا الحالتين وعيد شديد؛ لأن إخباره ﷺ واقع حقّا وصدقًا، ودعاءه لمن يستحقّ مستجاب. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث أبي قتادة ﵁ هذا صحيح.
[فإن قلت]: كيف يصحّ، وفيه عنعنة ابن إسحاق، وهو مدلّسٌ، كما سبق في ترجمته؟.
[قلت]: ثبت تصريحه عند الإمام أحمد ﵀ في "مسنده"، ونصّه:

1 / 460