449

Commentary on the Sunan of Imam Ibn Majah

مشارق الأنوار الوهاجة ومطالع الأسرار البهاجة في شرح سنن الإمام ابن ماجه

Daabacaha

دار المغني

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1427 AH

Goobta Daabacaadda

الرياض

الأصل، وبالسكون هو المشهور، وهو أمر من التبوّء، وهو اتّخاذ المبَاءة: أي المنزل، يقال: تبوّأ الرجل المكان: إذا اتّخذه موضعًا لمقامِهِ، وقال الجوهريّ: تبوّأتُ منزلًا: أي نزلته. وقال الخطّابيّ: تبوّأت بالمكان أصله من مباءة الإبل، وهي أعطانها.
وقال الخطابيّ أيضًا: ظاهره أمر، ومعناه خبرٌ، يريد أن الله تعالى يبوّئه مقعده من النار. وقال الطيبيّ: الأمر بالتبوّؤ تهكّم وتغليظٌ، إذ لو قيل: كان مقعده في النار لم يكن كذلك، وأيضًا فيه إشارة إلى معنى القصد في الذنب وجزائه: أي كما أنه قصد في الكذب التعمّد فليقصد في جزائه التبوّء. وقال الكرمانيّ: يجوز أن يكون الأمر على حقيقته، والمعنى: من كذب فليأمر نفسه بالتبوّء. وقال العينيّ: الأولى أن يكون أمر تهديد، أو يكون دعاء على معنى بوّأه الله. انتهى (١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث أبي هريرة ﵁ هذا متّفقٌ عليه، بلفظ (٢): "من كذب عليّ متعمّدًا، فليتبوّأ مقعده من النار". والله تعالى أعلم.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا -٤/ ٣٤ بهذا الإسناد، وأخرجه (أحمد) (٢/ ٥٠١) و(ابن حبّان) رقم (٢٨) من هذا الوجه. و(أحمد) ٢/ ٤١٣ و(الدارميّ) رقم (٥٩٩) من طريق عاصم بن كُليب، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁. و(أحمد) ١/ ٤٠٠ و٢/ ٤١٠ و٤٦٣ و٤٦٩ و٥١٩ و(البخاريّ) ١/ ٣٨ و٨/ ٥٤ و(مسلم) في "المقدّمة" ١/ ٧

(١) "عمدة القاري" ٢/ ١١٣.
(٢) وأما بلفظ: "من تقوّل عليّ ما لم أقل الخ" فتفرّد به محمد بن عمرو، وهو وإن قال الذهبيّ: حسن الحديث، إلا أن أحاديث الباب تشهد له، فيصحّ. والله تعالى أعلم.

1 / 449