فهذه جملة كلامه في هذه المسألة في الأحكام، ولم نذكر شيئًا من كلام الشيخ فخر الدين ﵀.
احتج من منع التخصيص مطلقًا: بأن المخصص العام هو الدليل الذي دل على وجوب متابعته ﷺ وهو قوله: ﴿واتبعوه﴾، وذلك أعم من الذي يدل على بعض الأشياء فقط، فالتخصيص بالفعل يكون تقديمًا للعام على الخاص، وهو غير جائز.
ومثال ذلك: أن الدليل المسوي عام في جملة الشريعة كقوله تعالى: ﴿واتبعوه﴾﴾ وما آتاكم الرسول فخذوه﴾، والنص الذي يقصد تخصيصه هو مثل قوله ﷺ: (ولا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها لبول أو غائط)، وهذا إنما يتناول فرعًا من الشريعة وهو هيئة قضاء الحاجة، فلا يقضي عليه ذلك العموم الذي هو أعم منه؛ لأن تقديم العام على الخاص خلاف القاعدة.
والجواب: أن المخصص ليس هو مجرد قوله تعالى: ﴿واتبعوه﴾، بل هو مع ذلك الفعل، ومجموعها أخص من العام الذي يدعى تخصيصه بالفعل.
وتقريره بالبسط: أن قوله تعالى: ﴿واتبعوه﴾ مع استقباله ﷺ لبيت المقدس لقضاء الحاجة يقتضي خروجنا من النهي في قوله ﷺ (ولا تستقبلوا