54

Cinaya Sharh Hidaya

العناية شرح الهداية

Daabacaha

شركة مكتبة ومطبعة مصفى البابي الحلبي وأولاده بمصر وصَوّرتها دار الفكر

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1389 AH

Goobta Daabacaadda

لبنان

Gobollada
Masar
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
ثُمَّ يَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ إلَّا رِجْلَيْهِ، ثُمَّ يُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِهِ وَسَائِرِ جَسَدِهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ يَنْتَحِي عَنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ فَيَغْسِلَ رِجْلَيْهِ) هَكَذَا حَكَتْ مَيْمُونَةُ ﵂ اغْتِسَالَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَإِنَّمَا يُؤَخِّرُ غَسْلَ رِجْلَيْهِ لِأَنَّهُمَا فِي مُسْتَنْقَعِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ فَلَا يُفِيدُ الْغَسْلُ حَتَّى لَوْ كَانَ عَلَى لَوْحٍ لَا يُؤَخِّرُ، وَإِنَّمَا يَبْدَأُ بِإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ الْحَقِيقِيَّةِ كَيْ لَا تَزْدَادَ بِإِصَابَةِ الْمَاءِ (وَلَيْسَ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تَنْقُضَ ضَفَائِرَهَا فِي الْغُسْلِ إذَا بَلَغَ الْمَاءُ أُصُولَ
ــ
[العناية]
قَالَ فِي النِّهَايَةِ: وَهُوَ مَنْقُولٌ عَنْ الْإِمَامِ حُمَيْدِ الدِّينِ الضَّرِيرِ، وَأَنَّهُ أَصَحُّ.
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: النَّجَاسَةُ، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ؛ لِأَنَّ لَامَ التَّعْرِيفِ إمَّا أَنْ تَكُونَ لِلْعَهْدِ أَوْ لِلْجِنْسِ، لَا وَجْهَ لِلْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ كَلِمَةَ الشَّكِّ تَأْبَاهُ، فَإِنَّ الْعَهْدَ يَقْتَضِي التَّقَرُّرَ إمَّا ذِكْرًا وَإِمَّا ذِهْنًا، وَلَا وَجْهَ لِلثَّانِي؛ لِأَنَّ كَوْنَ النَّجَاسَاتِ كُلِّهَا فِي بَدَنِهِ مُحَالٌ، وَأَقَلُّهَا وَهُوَ الْجُزْءُ الَّذِي لَا يَتَجَزَّأُ غَيْرُ مُرَادٍ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ عَلَّلَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ بِقَوْلِهِ كَيْ لَا تَزْدَادَ بِإِصَابَةِ الْمَاءِ، وَهَذَا الْقَلِيلُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ لَا يَزْدَادُ بِإِصَابَةِ الْمَاءِ، ثُمَّ قَالَ: إلَّا أَنَّ الرِّوَايَةَ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ قَدْ ثَبَتَتْ فِي بَعْضِ النُّسَخِ، فَوَجْهُهُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى تَحْسِينِ النَّظْمِ.
وَقَالَ بَعْضُ الشَّارِحِينَ: إنَّمَا يَتَعَيَّنُ التَّنْكِيرُ إذَا انْحَصَرَ اللَّامُ فِي التَّعْرِيفَيْنِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ اللَّامُ لِتَعْرِيفِ الْمَاهِيَّةِ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ الْمَاهِيَّةَ مِنْ حَيْثُ هِيَ لَا تُوجَدُ فِي الْخَارِجِ فَإِمَّا أَنْ تُوجَدَ فِي الْأَقَلِّ أَوْ غَيْرَهُ وَذَلِكَ فَاسِدٌ لِمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ إلَّا رِجْلَيْهِ) احْتِرَازٌ عَمَّا رَوَى الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْجُنُبَ يَتَوَضَّأُ وَلَا يَمْسَحُ رَأْسَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ لِوُجُودِ إسَالَةِ الْمَاءِ مِنْ بَعْدِهِ وَذَلِكَ يَعْدَمُ مَعْنَى الْمَسْحِ بِخِلَافِ سَائِرِ الْأَعْضَاءِ؛ لِأَنَّ التَّسْيِيلَ هُوَ الْمَوْجُودُ فَلَمْ يَكُنْ التَّسْيِيلُ مِنْ بَعْدُ مُعْدِمًا لَهُ.
وَقِيلَ إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوُضُوءِ غَسْلُ الْيَدَيْنِ إلَى الرُّسْغَيْنِ فَإِنَّهُ قَدْ يُسَمَّى وُضُوءًا. وَقَوْلُهُ: (وَيَبْدَأُ بِإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ) تَكْرَارٌ، وَأَعَادَهُ لِبَيَانِ التَّعْلِيلِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهَا النَّجَاسَةَ الْمَعْهُودَةَ فِي ذَلِكَ الْحَالِ وَهُوَ الْمَنِيُّ الرَّطْبُ، فَإِنَّ مَيْمُونَةَ ﵂ قَالَتْ: «تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ غَيْرَ رِجْلَيْهِ، وَغَسَلَ فَرْجَهُ وَمَا أَصَابَهُ مِنْ الْأَذَى» قَوْلُهُ: (وَلَيْسَ عَلَى الْمَرْأَةِ) هَاهُنَا أَمْرَانِ نَقْضُ الضَّفَائِرِ، وَبَلُّهَا. أَمَّا نَقْضُهَا فَلَيْسَ بِوَاجِبٍ إذَا بَلَغَ الْمَاءُ

1 / 58