Cinaya Sharh Hidaya
العناية شرح الهداية
Daabacaha
شركة مكتبة ومطبعة مصفى البابي الحلبي وأولاده بمصر وصَوّرتها دار الفكر
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1389 AH
Goobta Daabacaadda
لبنان
وَيَقْرُبُ مِنْهُ أَعُوذُ بِاَللَّهِ، ثُمَّ التَّعَوُّذُ تَبَعٌ لِلْقِرَاءَةِ دُونَ الثَّنَاءِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ لِمَا تَلَوْنَا حَتَّى يَأْتِيَ بِهِ الْمَسْبُوقُ دُونَ الْمُقْتَدِي وَيُؤَخَّرَ عَنْ تَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ
(وَيَقْرَأُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) هَكَذَا نُقِلَ فِي الْمَشَاهِيرِ (وَيُسِرُّ بِهِمَا) لِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَوْله تَعَالَى: أَرْبَعٌ يُخْفِيهِنَّ الْإِمَامُ، وَذَكَرَ مِنْهَا التَّعَوُّذَ وَالتَّسْمِيَةَ وَآمِينَ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: يَجْهَرُ بِالتَّسْمِيَةِ عِنْدَ الْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ لِمَا رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﵊ جَهَرَ فِي صَلَاتِهِ بِالتَّسْمِيَةِ» .
ــ
[العناية]
أَيْ الدَّلِيلَ الدَّالَّ عَلَى التَّعَوُّذِ مِنْ الْقُرْآنِ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ [النحل: ٩٨] فَإِنَّهُ أَمَرَ بِالِاسْتِعَاذَةِ (وَيَقْرُبُ مِنْهُ أَعُوذُ) لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْحُرُوفِ الْأُصُولِ، وَكَأَنَّهُ احْتِرَازٌ عَنْ قَوْلِ مَنْ يَقُولُ أَعُوذُ بِاَللَّهِ الْعَظِيمِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، وَهُوَ رِوَايَةُ حَفْصٍ مِنْ طَرِيقِ هُبَيْرَةَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ إنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ثَنَاءٌ، وَبَعْدَ التَّعَوُّذِ مَحَلُّ الْقِرَاءَةِ لَا مَحَلُّ الثَّنَاءِ (ثُمَّ التَّعَوُّذُ تَبَعٌ لِلْقِرَاءَةِ دُونَ الثَّنَاءِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ لِمَا تَلَوْنَا) مِنْ قَوْلِهِ ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ﴾ [النحل: ٩٨] الْآيَةَ، فَيَأْتِي فِي الْمَسْبُوقِ دُونَ الْمُقْتَدِي وَيُؤَخَّرُ عَنْ تَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ هُوَ تَبَعٌ لِلثَّنَاءِ؛ لِأَنَّهُ شُرِعَ بَعْدَ الثَّنَاءِ وَأَنَّهُ مِنْ جِنْسِهِ؛ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ كَالْأَوَّلِ وَتَبَعُ الشَّيْءِ مَا كَانَ بَعْدَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ بِهِ الْمُقْتَدِي.
وَقَوْلُهُ: (وَيَقْرَأُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَيَسْتَعِيذُ. وَقَوْلُهُ: (وَهَكَذَا نُقِلَ فِي الْمَشَاهِيرِ) احْتِرَازٌ عَنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَمَا احْتَجَّ بِهِ فَإِنَّهُ يَقُولُ لَا يَأْتِي الْمُصَلِّي بِالتَّسْمِيَةِ لَا سِرًّا وَلَا جَهْرًا لِمَا رَوَيْنَا مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ. وَقَوْلُهُ: (وَيُسِرُّ بِهِمَا) أَيْ بِالتَّعَوُّذِ وَالتَّسْمِيَةِ (لِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَرْبَعٌ يُخْفِيهِنَّ الْإِمَامُ، وَذَكَرَ مِنْهَا التَّعَوُّذَ وَالتَّسْمِيَةَ وَآمِينَ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَجْهَرُ بِالتَّسْمِيَةِ عِنْدَ الْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ؛ لِمَا رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَهَرَ فِي صَلَاتِهِ بِالتَّسْمِيَةِ») رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁.
1 / 291