283

Cinaya Sharh Hidaya

العناية شرح الهداية

Daabacaha

شركة مكتبة ومطبعة مصفى البابي الحلبي وأولاده بمصر وصَوّرتها دار الفكر

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1389 AH

Goobta Daabacaadda

لبنان

Gobollada
Masar
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
لَا يَجُوزُ) لِأَنَّهُ مَشُوبٌ بِحَاجَتِهِ فَلَمْ يَكُنْ تَعْظِيمًا خَالِصًا، وَلَوْ افْتَتَحَ بِقَوْلِهِ اللَّهُمَّ فَقَدْ قِيلَ يُجْزِئُهُ لِأَنَّ مَعْنَاهُ يَا اللَّهُ، قِيلَ لَا يُجْزِئُهُ لِأَنَّ مَعْنَاهُ يَا اللَّهُ أُمَّنَا بِخَيْرٍ فَكَانَ سُؤَالًا.
قَالَ (وَيَعْتَمِدُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى تَحْتَ السُّرَّةِ) لِقَوْلِهِ ﵊ «إنَّ مِنْ السُّنَّةِ وَضْعَ الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ تَحْتَ السُّرَّةِ» وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى مَالِكٍ ﵀ فِي الْإِرْسَالِ، وَعَلَى الشَّافِعِيِّ ﵀ فِي الْوَضْعِ عَلَى الصَّدْرِ، وَلِأَنَّ الْوَضْعَ تَحْتَ السُّرَّةِ أَقْرَبُ إلَى التَّعْظِيمِ وَهُوَ الْمَقْصُودُ، ثُمَّ الِاعْتِمَادُ سُنَّةُ الْقِيَامِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ حَتَّى لَا يُرْسِلَ حَالَةَ الثَّنَاءِ.
وَالْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ قِيَامٍ فِيهِ ذِكْرٌ مَسْنُونٌ يَعْتَمِدُ فِيهِ وَمَا لَا فَلَا هُوَ الصَّحِيحُ، فَيَعْتَمِدُ فِي حَالَةِ الْقُنُوتِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ، وَيُرْسِلُ فِي الْقَوْمَةِ وَبَيْنَ تَكْبِيرَاتِ
ــ
[العناية]
خَالِصًا، وَأَمَّا إذَا كَانَ مَشُوبًا بِحَاجَتِهِ فَلَا يَجُوزُ بِالِاتِّفَاقِ، فَفِي قَوْلِهِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي لَا يَكُونُ شَارِعًا؛ لِأَنَّهُ مَشُوبٌ بِحَاجَتِهِ فَلَمْ يَكُنْ تَعْظِيمًا خَالِصًا، وَإِنْ قَالَ اللَّهُمَّ فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ، قِيلَ يُجْزِئُهُ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ: يَا أَللَّهُ فَتَمَحَّضَ ذِكْرًا هُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، وَقِيلَ لَا يُجْزِئُهُ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ: يَا اللَّهُ آمِنًا بِخَيْرٍ: أَيْ اقْصِدْنَا بِخَيْرٍ وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ تَعْظِيمًا خَالِصًا. قِيلَ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ﴾ [الأنفال: ٣٢] وَلَوْ كَانَ مَعْنَاهُ قَصَدْنَا بِخَيْرٍ فَسَدَ الْمَعْنَى.
قَالَ (وَيَعْتَمِدُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى) الِاعْتِمَادُ الِاتِّكَاءُ، وَتَفْسِيرُ الِاعْتِمَادِ أَنْ يَضَعَ وَسَطَ كَفِّهِ الْيُمْنَى عَلَى ظَهْرِ كَفِّهِ الْيُسْرَى.
وَقَوْلُهُ: وَيَعْتَمِدُ إلَخْ يُشِيرُ إلَى أَنَّ الِاعْتِمَادَ هُوَ الْوَضْعُ كَمَا ذَكَرْنَا، وَفِيهِ خِلَافُ مَالِكٍ فَإِنَّهُ يَقُولُ بِالْإِرْسَالِ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ جَعَلَ الْإِرْسَالَ عَزِيمَةً وَالِاعْتِمَادَ رُخْصَةً وَإِلَى مَوْضِعِ الْوَضْعِ وَهُوَ تَحْتَ السُّرَّةِ. وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ الْأَفْضَلُ أَنْ يَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى الصَّدْرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: ٢] فَإِنَّ أَهْلَ التَّفْسِيرِ قَالُوا الْمُرَادُ بِهِ وَضْعُ الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ عَلَى الصَّدْرِ. وَلَنَا مَا رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ «إنَّ مِنْ السُّنَّةِ وَضْعَ الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ تَحْتَ السُّرَّةِ» وَهُوَ كَمَا تَرَى حُجَّةٌ عَلَى مَالِكٍ فِي الْإِرْسَالِ وَعَلَى الشَّافِعِيِّ فِي الْوَضْعِ عَلَى الصَّدْرِ، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: ٢] نَحْرُ الْأُضْحِيَّةِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِيدِ؛ وَلِأَنَّ الْوَضْعَ تَحْتَ السُّرَّةِ أَقْرَبُ إلَى التَّعْظِيمِ وَأَبْعَدُ مِنْ التَّشَبُّهِ بِأَهْلِ الْكِتَابِ، وَهُوَ أَيْ التَّعْظِيمُ هُوَ الْمَقْصُودُ، ثُمَّ الِاعْتِمَادُ سُنَّةُ الْقِيَامِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ.
وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ سُنَّةُ الْقِرَاءَةِ، وَثَمَرَتُهُ تَظْهَرُ فِي الْمُصَلِّي بَعْدَ التَّكْبِيرِ. فَعِنْدَهُمَا لَا يُرْسِلُ حَالَةَ الثَّنَاءِ. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يُرْسِلُ، فَإِذَا أَخَذَ فِي الْقِرَاءَةِ اعْتَمَدَ. وَالْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ قِيَامٍ فِيهِ ذِكْرٌ مَسْنُونٌ يَعْتَمِدُ فِيهِ وَمَا لَا فَلَا.
وَقَوْلُهُ: (هُوَ الصَّحِيحُ) احْتِرَازٌ عَنْ قَوْلِ الْفَضْلِيِّ وَأَصْحَابِهِ، قَالَ

1 / 287