275

Cinaya Sharh Hidaya

العناية شرح الهداية

Daabacaha

شركة مكتبة ومطبعة مصفى البابي الحلبي وأولاده بمصر وصَوّرتها دار الفكر

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1389 AH

Goobta Daabacaadda

لبنان

Gobollada
Masar
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
قَالَ (وَإِذَا شَرَعَ فِي الصَّلَاةِ كَبَّرَ) لِمَا تَلَوْنَا، وَقَالَ.
﵊ «تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ» وَهُوَ شَرْطٌ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ ﵀، حَتَّى أَنَّ مَنْ تَحَرَّمَ لِلْفَرْضِ كَانَ لَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ بِهَا التَّطَوُّعَ عِنْدَنَا.
ــ
[العناية]
وَالْوَاجِبَ أَيْضًا لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِالسُّنَّةِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ جَائِزٌ إذَا كَانَا فِي مَحَلَّيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ عَلَى مَذْهَبِ بَعْضِ الْعِرَاقِيِّينَ، وَالشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الْقُدُورِيُّ ﵀ عِرَاقِيٌّ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ. وَأَمَّا صَاحِبُ الْهِدَايَةِ فَقَدْ تَبِعَهُ فِي ذَلِكَ وَخَلَلُهُ ظَاهِرٌ. وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ بَابِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا بَلْ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ فَهُوَ سُنَّةٌ ثَابِتٌ بِالسُّنَّةِ وَالْوَاجِبَاتُ، وَالسُّنَنُ الْمَذْكُورَةُ فِي هَذَا الْبَابِ دَاخِلَةٌ تَحْتَ هَذِهِ اللَّفْظَةِ بِطَرِيقِ الْحَقِيقَةِ.
وَقَوْلُهُ: (وَإِذَا شَرَعَ فِي الصَّلَاةِ كَبَّرَ) أَيْ إذَا أَرَادَ الشُّرُوعَ؛ لِأَنَّ التَّحْرِيمَةَ لَيْسَتْ بَعْدَ الشُّرُوعِ بَلْ الشُّرُوعُ يَتَحَقَّقُ بِهَا. قَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْمَبْسُوطِ: إذَا أَرَادَ الرَّجُلُ الدُّخُولَ فِي الصَّلَاةِ كَبَّرَ. وَقَوْلُهُ: (لِمَا تَلَوْنَا) أَرَادَ بِهِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ [المدثر: ٣] وَقَوْلُهُ: (وَقَالَ ﵊) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِمَا تَلَوْنَا مَعْنًى، وَالتَّحْرِيمُ مَصْدَرُ حَرَّمَ وَهُوَ مُضَافٌ إلَى فَاعِلِهِ وَهُوَ الصَّلَاةُ، وَلَا يُقَدَّرُ مَفْعُولٌ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إثْبَاتُ التَّحْرِيمِ لَهَا لَا إيقَاعُهُ عَلَى شَيْءٍ آخَرَ. وَقَوْلُهُ: (التَّكْبِيرُ) لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مَحْمُولًا عَلَى تَحْرِيمِهَا وَلَا يَصْلُحُ الْعَكْسُ أَيْضًا عَلَى ظَاهِرِ الْكَلَامِ؛ لِأَنَّ تَحْرِيمَ الصَّلَاةِ غَيْرُ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُصَلِّي لَيْسَ عَيْنَ التَّكْبِيرِ وَلَا عَكْسَهُ، فَيَكُونُ مَعْنَاهُ تَحْرِيمُ الصَّلَاةِ بِالتَّكْبِيرِ، وَلَكِنْ جَعْلُ التَّكْبِيرِ عَيْنَ التَّحْرِيمِ مُبَالَغَةٌ (وَهُوَ) أَيْ التَّكْبِيرُ (شَرْطٌ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ) وَقَوْلُهُ: (حَتَّى أَنَّ مَنْ تَحَرَّمَ) بَيَانُ فَائِدَةِ الِاخْتِلَافِ. فَعِنْدَنَا لَمَّا كَانَتْ التَّحْرِيمَةُ شَرْطًا جَازَ أَدَاءُ النَّفْلِ بِتَحْرِيمَةِ الْفَرْضِ. وَعِنْدَهُ لَمَّا كَانَتْ رُكْنًا لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ، فَإِنَّ أَدَاءَ الصَّلَوَاتِ بِشَرْطٍ وَاحِدٍ يَجُوزُ وَبِرُكْنٍ وَاحِدٍ لَا يَجُوزُ. فَإِنْ قِيلَ: الْأَقْسَامُ الْعَقْلِيَّةُ هَاهُنَا أَرْبَعَةٌ: بِنَاءُ الْفَرْضِ عَلَى الْفَرْضِ، وَبِنَاءُ النَّفْلِ عَلَى النَّفْلِ، وَبِنَاءُ الْفَرْضِ عَلَى النَّفْلِ، وَبِنَاءُ النَّفْلِ عَلَى الْفَرْضِ، وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْكِتَابِ، فَهَلْ يَجُوزُ غَيْرُهُ مِنْ الْأَقْسَامِ الْبَاقِيَةِ أَوْ لَا؟ فَالْجَوَابُ بِنَاءُ الْفَرْضِ عَلَى الْفَرْضِ جَوَّزَهُ أَبُو الْيُسْرِ قَالَ فِي مَبْسُوطِهِ: لَوْ شَرَعَ فِي الظُّهْرِ وَأَتَمَّهَا وَلَمْ يُسَلِّمْ وَبَنَى عَلَيْهَا عَصْرًا فَاتَ عَنْهُ أَجْزَأَهُ، وَنَفَاهُ الْقَاضِي أَبُو زَيْدٍ فِي الْأَسْرَارِ وَفَخْرُ الْإِسْلَامِ فِي أَوَّلِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَبِنَاءُ النَّفْلِ عَلَى النَّفْلِ يَجُوزُ، وَأَمَّا بِنَاءُ الْفَرْضِ عَلَى النَّفْلِ فَقِيلَ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ رِوَايَةٌ، وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْجَوَازِ؛ لِأَنَّ بِنَاءَ الْمِثْلِ

1 / 279