215

Cinaya Sharh Hidaya

العناية شرح الهداية

Daabacaha

شركة مكتبة ومطبعة مصفى البابي الحلبي وأولاده بمصر وصَوّرتها دار الفكر

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1389 AH

Goobta Daabacaadda

لبنان

Gobollada
Masar
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
وَلِأُمَّتِك.
وَلَا مُعْتَبَرَ بِالْفَجْرِ الْكَاذِبِ وَهُوَ الْبَيَاضُ الَّذِي يَبْدُو طُولًا ثُمَّ يَعْقُبُهُ الظَّلَامُ لِقَوْلِهِ ﵊ «لَا يَغُرَّنَّكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ وَلَا الْفَجْرُ الْمُسْتَطِيلُ، وَإِنَّمَا الْفَجْرُ الْمُسْتَطِيرُ فِي الْأُفُقِ» أَيْ الْمُنْتَشِرُ فِيهِ.
(وَأَوَّلُ وَقْتِ الظُّهْرِ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ) لِإِمَامَةِ جِبْرِيلَ ﵇ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ حِينَ زَالَتْ الشَّمْسُ (وَآخِرُ وَقْتِهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ إذَا صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ سِوَى فَيْءِ الزَّوَالِ وَقَالَا: إذَا صَارَ الظِّلُّ مِثْلَهُ) وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَفَيْءُ الزَّوَالِ هُوَ الْفَيْءُ الَّذِي يَكُونُ لِلْأَشْيَاءِ وَقْتَ الزَّوَالِ.
لَهُمَا إمَامَةُ جِبْرِيلَ ﵇ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ
ــ
[العناية]
بَيَانًا لِلطَّرَفَيْنِ، وَالْقَوْلُ لِمَا بَيْنَهُمَا. وَقَوْلُهُ: (وَلَا مُعْتَبَرَ بِالْفَجْرِ الْكَاذِبِ) ظَاهِرٌ.
وَقَوْلُهُ: (إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ) قِيلَ أَصَحُّ مَا قِيلَ فِي مَعْرِفَةِ الزَّوَالِ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ شُجَاعٍ أَنَّهُ يُغْرَزُ خَشَبَةٌ فِي مَكَان مُسْتَوٍ وَيُجْعَلُ عَلَى مَبْلَغِ الظِّلِّ مِنْهُ عَلَامَةٌ فَمَا دَامَ الظِّلُّ يَنْقُصُ مِنْ الْخَطِّ فَهُوَ قَبْلَ الزَّوَالِ، فَإِذَا وَقَفَ لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ فَهُوَ سَاعَةُ الزَّوَالِ الَّتِي هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ فَيْءِ الزَّوَالِ، فَإِذَا أَخَذَ الظِّلُّ فِي الزِّيَادَةِ فَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ زَالَتْ: كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَفِي الْمُحِيطِ، وَإِذَا أَخَذَ الظِّلُّ فِي الزِّيَادَةِ فَالشَّمْسُ قَدْ زَالَتْ فَخَطٌّ عَلَى رَأْسِ مَوْضِعِ الزِّيَادَةِ فَيَكُونُ مِنْ رَأْسِ الْخَطِّ إلَى الْعُودِ فَيْءُ الزَّوَالِ فَإِذَا صَارَ ظِلُّ الْعُودِ مِثْلَيْهِ مِنْ رَأْسِ الْخَطِّ لَا مِنْ الْعُودِ خَرَجَ وَقْتُ الظُّهْرِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، ثُمَّ هُوَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَمْكِنَةِ وَالْأَوْقَاتِ حَتَّى قِيلَ إنَّهُ فِي أَطْوَلِ أَيَّامِ السَّنَةِ لَا يَبْقَى بِمَكَّةَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ظِلٌّ عَلَى الْأَرْضِ، وَكَذَا بِالْمَدِينَةِ تَأْخُذُ الشَّمْسُ الْحِيطَانَ الْأَرْبَعَةَ، وَذَلِكَ الْفَيْءُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِي التَّقْدِيرِ بِالظِّلِّ بَلْ الْمُعْتَبَرُ مَا سِوَاهُ.
وَقَوْلُهُ: (وَآخِرُ وَقْتِهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إذَا صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ) اعْلَمْ أَنَّ الرِّوَايَاتِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ اخْتَلَفَتْ فِي آخِرِ وَقْتِ الظُّهْرِ، رَوَى مُحَمَّدٌ عَنْهُ إذَا صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ سِوَى فَيْءِ الزَّوَالِ خَرَجَ وَقْتُ الظُّهْرِ وَدَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ وَرَوَى الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عَنْهُ: إذَا صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ سِوَى فَيْءِ الزَّوَالِ خَرَجَ وَقْتُ الطُّهْرِ وَدَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ، وَبِهِ أَخَذَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَزُفَرُ وَالشَّافِعِيُّ ﵏ وَرَوَى أَسَدُ بْنُ عَمْرٍو وَعَلِيُّ بْنُ جَعْدٍ عَنْهُ إذَا صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ سَوَاءٌ خَرَجَ وَقْتُ الظُّهْرِ وَلَمْ يَدْخُلْ وَقْتُ الْعَصْرِ حَتَّى يَصِيرَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ، وَعَلَى هَذَا يَكُونُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَقْتٌ مُهْمَلٌ كَمَا بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْفَجْرِ.
قَالَ الْكَرْخِيُّ: وَهَذِهِ أَعْجَبُ الرِّوَايَاتِ إلَيَّ لِمُوَافَقَتِهَا لِظَاهِرِ الْأَخْبَارِ. وَقَوْلُهُ: آخِرُ الْوَقْتِ إذَا صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ فِيهِ تَسَامُحٌ؛ لِأَنَّ آخِرَ الشَّيْءِ مِنْهُ، وَإِذَا صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ خَرَجَ وَقْتُ الظُّهْرِ عِنْدَهُ، وَكَذَا إذَا صَارَ مِثْلَهُ عِنْدَهُمَا، أَلَا تَرَى إلَى مَا فِي الْمَنْظُومَةِ:
فَالْعَصْرُ حِينَ الْمَرْءُ يَلْقَى ظِلَّهُ ... قَدْ صَارَ مِثْلَيْهِ وَقَالَا مِثْلَهُ
وَتَأْوِيلُهُ آخِرَ الْوَقْتِ الَّذِي يَتَحَقَّقُ عِنْدَهُ خُرُوجُ الظُّهْرِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِيمَا بَعْدُ بِخُطُوطٍ: وَآخِرُ وَقْتِ الْمَغْرِبِ حِينَ يَغِيبُ الشَّفَقُ، وَلَا شَكَّ أَنَّ بِغَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ يَتَحَقَّقُ الْخُرُوجُ.
وَقَوْلُهُ: (لَهُمَا إمَامَةُ جِبْرِيلَ ﵇) اخْتَلَفَ نُسَخُ

1 / 219