178

Cinaya Sharh Hidaya

العناية شرح الهداية

Daabacaha

شركة مكتبة ومطبعة مصفى البابي الحلبي وأولاده بمصر وصَوّرتها دار الفكر

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1389 AH

Goobta Daabacaadda

لبنان

Gobollada
Masar
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
وَفَائِدَةُ الِاخْتِلَافِ لَا تَظْهَرُ إلَّا فِيمَنْ تَوَضَّأَ قَبْلَ الزَّوَالِ كَمَا ذَكَرْنَا أَوْ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ. لِزُفَرَ أَنَّ اعْتِبَارَ الطَّهَارَةِ مَعَ الْمُنَافِي لِلْحَاجَةِ إلَى الْأَدَاءِ وَلَا حَاجَةَ قَبْلَ الْوَقْتِ فَلَا تُعْتَبَرُ.
ــ
[العناية]
فِي حَقِّ الْمَسْحِ حَتَّى إنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ لَا تَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهَا بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ إذَا كَانَ الدَّمُ سَائِلًا وَقْتَ الْوُضُوءِ وَاللُّبْسِ، أَوْ عِنْدَ أَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّ طَهَارَتَهَا إذَا انْتَقَضَتْ اسْتَنَدَ إلَى الْحَدَثِ السَّابِقِ، وَلَمْ يَعْكِسْ الِاقْتِصَارَ وَالظُّهُورَ عَمَلًا بِالِاحْتِيَاطِ فَإِنَّ الِاحْتِيَاطَ فِيهِ دُونَ عَكْسِهِ.
وَقَوْلُهُ: (وَفَائِدَةُ الِاخْتِلَافِ لَا تَظْهَرُ إلَّا فِيمَنْ تَوَضَّأَ قَبْلَ الزَّوَالِ كَمَا ذَكَرْنَا أَوْ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ) إنَّمَا انْحَصَرَتْ فِيهِمَا؛ لِأَنَّ فِي الْأُولَى دُخُولًا بِلَا خُرُوجٍ فَلَا تَنْتَقِضُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ حَتَّى يَذْهَبَ وَقْتُ الظُّهْرِ، وَتَنْتَقِضُ عِنْدَهُمَا، وَفِي الثَّانِيَةِ خُرُوجًا بِلَا دُخُولٍ فَيَنْتَقِضُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَلَا يَنْتَقِضُ عِنْدَ زُفَرَ هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَمَا تَرَى وَقَالَ الْإِمَامُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ طَهَارَتُهَا لَا تَنْتَقِضُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ بِدُخُولٍ بِلَا خُرُوجٍ وَتَنْتَقِضُ بِخُرُوجٍ بِلَا دُخُولٍ كَمَا هُوَ قَوْلُهُمَا.
وَقَالَ فِيمَا إذَا تَوَضَّأَتْ قَبْلَ الزَّوَالِ وَدَخَلَ وَقْتُ الظُّهْرِ: إنَّمَا تَحْتَاجُ لِلطَّهَارَةِ لِأَجْلِ الظُّهْرِ عِنْدَهُ، لَا لِأَنَّ طَهَارَتَهَا انْتَقَضَتْ بِدُخُولِ الْوَقْتِ عِنْدَهُ، بَلْ؛ لِأَنَّ طَهَارَتَهَا ضَرُورِيَّةٌ وَلَا ضَرُورَةَ فِي تَقْدِيمِهَا عَلَى الْوَقْتِ. وَقَالَ فِي طَرَفِ زُفَرَ: الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ: يَعْنِي الْخُرُوجَ وَالدُّخُولَ لَيْسَ بِحَدَثٍ، وَإِنَّمَا لَمْ تَنْتَقِضُ الطَّهَارَةُ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ؛ لِأَنَّ قِيَامَ الْوَقْتِ جُعِلَ عُذْرًا، وَقَدْ بَقِيَتْ شُبْهَتُهُ حَتَّى لَوْ قَضَى صَلَاةَ الْفَجْرِ قَضَاهَا مَعَ سُنَّتِهَا، فَكَانَ كَمَالُ الْخُرُوجِ بِدُخُولِ وَقْتٍ آخَرَ وَلَمْ يُوجَدْ، فَبَقِيَتْ شُبْهَتُهُ فَصَلَحَتْ لِبَقَاءِ حُكْمِ الْعُذْرِ تَحْقِيقًا: قَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ: وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ يُعْلَمُ أَنَّ الْعُلَمَاءَ الْأَرْبَعَةَ كُلَّهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ الْحَدَثَ السَّابِقَ إنَّمَا يَعْمَلُ عِنْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ لَا غَيْرُ، إلَّا أَنَّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ تَقْدِيمَ الطَّهَارَةِ عَلَى الْوَقْتِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ لِعَدَمِهَا الْحَاجَةَ فَيَجِبُ عَلَيْهَا الْوُضُوءُ ثَانِيًا بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ، وَعِنْدَ زُفَرَ لَمْ يُوجَدْ الْخُرُوجُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ مَا لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُ مَكْتُوبَةٍ أُخْرَى، فَلِذَلِكَ يَجِبُ عَلَيْهَا الْوُضُوءُ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ عِنْدَهُ أَيْضًا.
وَأَقُولُ: لَمْ يَظْهَرْ لِذَلِكَ فَائِدَةٌ فِي الْمَسَائِلِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَظْهَرُ إلَّا فِي الصُّورَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ فَإِنْ اعْتَبَرْت مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ صَحَّ، وَإِنْ اعْتَبَرْت مَا ذَكَرَهُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ صَحَّ فَلَمْ يَكُنْ اخْتِلَافٌ بَيْنَهُمَا إلَّا فِي التَّخْرِيجِ وَالتَّعْوِيلِ عَلَى تَصْحِيحِ النَّقْلِ (لِزُفَرَ أَنَّ اعْتِبَارَ الطَّهَارَةِ مَعَ الْمُنَافِي لِلطَّهَارَةِ لِلْحَاجَةِ إلَى الْأَدَاءِ وَلَا حَاجَةَ قَبْلَ الْوَقْتِ فَلَا تُعْتَبَرُ) فَإِنْ قِيلَ فَغَيْرُ الْمُعْتَبَرِ كَيْفَ يُوصَفُ بِالِانْتِقَاضِ

1 / 182