675

Caasimada Iyo Qasimada

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

Tifaftire

شعيب الأرنؤوط

Daabacaha

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

Daabacaad

الثالثة

Sanadka Daabacaadda

١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م

Goobta Daabacaadda

بيروت

الإصابة والصدق، ولو كانت العِلَّةُ المنصب، لقال: فتبيَّنُوا أن تُعظِّموا فاسقًا بجهالة.
الحجة الثانية: قوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا﴾ [البقرة: ٢٨٢] واضح في الدلالة على أن المراد الصدقُ والتحري لا رَفع المناصب.
الحجة الثالثة: قولُه تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] ولو كانت العلة المناصبَ، وتعظيمَ المؤمن، لم يحتج العَدْلُ في ذلك إلى مصاحبةِ عدلٍ آخر، فبان لك أن المرادَ قُوَّةُ ظَنِّ الصدق.
الحجة الرابعة: قولُه تعالى: ﴿شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آَخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ﴾ [المائدة: ١٠٦] وفي هذه الآية وجهان:
أحدُهما: أنَّ الله تعالى شَرع قبول الكفار عندَ الحاجةِ إليهم، وهُمْ لا يَسْتَحِقُّون التعظيمَ ومنصبَ التكرِمة والتبجيل.
وثانيهما: إنَّه لا يجوزُ قبولُهم بعلة الكفر، وبعلَّةِ الإهانة على كلام السَّيِّدِ، وقد خَصَّصَ الله سبحانه العِلةَ هنا، فأجاز قبولَهم، ففي هذا جوازُ تخصيص العِلة الذي أنكره السيد.
الحجة الخامسة: قولُه تعالى في هذه الآية: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ [المائدة: ١٠٨] فقوله: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى﴾ تنبيهٌ ظاهر على أن المقصودَ قوةُ الظن، وما هو أقربُ إلى الصدق.

2 / 248