589

Caasimada Iyo Qasimada

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

Tifaftire

شعيب الأرنؤوط

Daabacaha

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

Daabacaad

الثالثة

Sanadka Daabacaadda

١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م

Goobta Daabacaadda

بيروت

في ذلك، فإنا نقول: إنَّه يسَمَّى فاسقًا في وقت النبي ﷺ، وفي الوقت المتأخر لكنِ التسميتان مفترقتانِ فالمتقدمة في زمانه ﵇ لغوية غيرُ سابقة إلى الأفهام إلا بقرينةٍ، والتسميةُ المتأخرة في زماننا عُرفية سابقة من غير قرينة، وهذا شيء لم ينصَّ أهلُ البيت على خلافه.
فإن قلتَ: فقد ورد في القرآن الفسقُ لغيرِ الكفر في مثل قوله تعالى: ﴿بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَان﴾ [الحجرات: ١١] وقوله: ﴿وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَان﴾ [الحجرات: ٧]، وقوله: ﴿ذَلِكُمْ فِسْق﴾ [المائدة: ٣]، وقوله: ﴿فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢].
فالجواب: أنا لم نَدَّع أن الفسقَ لم يرد في الكفر بل قلنا: إِنه فيه حقيقة عرفيةٌ سابقةٌ إلى الأفْهام مِن غير قرينة وهو في غيره حقيقةٌ لغوية، وذلك مثل قوله ﷺ في الحديث الصحيح: " إنَّ النِّسَاءَ كَوَافِرٌ " قَالُوا: يا رسولَ اللهِ يكفرن بالله؟ قال: " لا، يَكْفُرْنَ العَشِيرَ " (١)، فلم يكن هذا مانعًا مِن كون الكفر في ذلك الزمان اسمًا عرفيًا لما يخَالِفُ الإِسلامَ، وفي الحديث من هذا القبيل شيء كثير.
فإن قلتَ: فهذا يقتضي أن الفِسقَ يَشْمَلُ الكفرَ وسائرَ الكبائر، وأن دخولها في هذه الآيةِ على السواء (٢)، فلم قلتَ: إن إطلاقه في ذلك الزمان على الكافر كان أسبقَ إلى الأفهام؟

(١) أخرجه من حديث أبي سعيد الخدري، البخاري (٣٠٤) و(١٤٦٢) ومسلم (٧٩) والنسائي ٣/ ١٨٧، والبغوي في " شرح السنة " (١٩) أن النبي ﷺ مر على النساء فقال: "يا معشر النساء تصدقن فإني رأيتكن أكثر أهل النار" فقلن: وبم يا رسول الله؟ قال: " تكثرن اللعن، وتكفرن العشير ... " ولفظ المصنف لم أقف عليه وربما يكون رواه بالمعنى.
(٢) في (ب): سواء.

2 / 162