وقد أنزل اللهُ فيه ﵇ سورة عَبَسَ، ونزل في آدم: ﴿وَعَصَى آَدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾ [طه: ١٢١].
وقال ﵇ لأبي ذر -وهو الذي ما أظلَّتِ (١) السَّمَاءُ أصدَقَ منه-: " إنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جاهلِيَّة " رواه البخاري (٢) قاله ﵇ وقد سبَّ امرأة، وقال لمن زَكَّى بعضَ الأمواتِ: " وما يُدْرِيكَ لَعَلهُ تَكَلَّمَ بِمَا لا يَعْنِيهِ أوْ بَخِلَ بِمَا لا يُغْنِيهِ " (٣)، كما سيأتي في آخر الكتاب في أحاديث التخويف.
وعن عليٍّ ﵇ لابن عباس لمّا راجعه في المتعة: إنَّكَ امْرُؤٌ تَائِه (٤).
الوجه الخامسُ: سلَّمنا أنه جرح فيهم، فنحن نترُكُ حديثَهُم، فأين تعذُّرُ الاجتهادِ وتعسُّره إذا تركنا حديثَ بني تميم؟.
الوجهُ السادِسُ: أنَّ هذا يُودِّي إلى جرح بني تميم كُلِّهم، وهذا
(١) حديث قوي بشواهده أخرجه من حديث عبد الله بن عمرو الترمذي (٣٨٠١) وابنُ سعد ٤/ ٢٢٨ والحاكم ٣/ ٣٤٢، وابن ماجه (١٥٦) بلفظ: "ما أقلت الغبراء، ولا أظلت الخضراء من رجل أصدق لهجة من أبي ذر".
وأخرجه من حديث أبي الدرداء عويمِر بنُ سعد ٤/ ٢٢٨، والحاكم ٣/ ٣٤٢، وأحمد ٥/ ١٩٧ و٦/ ٤٤٢ وأخرجه من حديث أبي هريرة ابن سعد ٤/ ٢٢٨، وأخرجه من حديث أبي ذر الترمذي (٣٨٠٢) وانظر السير ٢/ ٥٩.
(٢) تقدم تخريجه ص ٢٣٣.
(٣) أخرجه الترمذي (٢٣١٦) من طريق عمر بن حفص بن غياث، حدثنا أبي، عن الأعمش، عن أنس ... وهذا سند رجاله ثقات إلا أن الأعمش لم يسمع من أنس. ولفظ الترمذي: " أولا تدري، فلعله تكلَّمَ فيما لا يعنيه أو بخل بما لا ينقصه ".
(٤) تقدم تخريجه ص ٢٣٣.