صَواحِبُ يُوسُف" (١) فانظر أيُّها المنصف ما أبعدَ هذا السبب الذي سمَّيت به النَّساء صواحب يوسف، وكيف يستنكر مع هذا أن يُسمّى من آمن برسول الله ووصل إليه وتشرَّف برؤية غُرّته الكريمة صاحبًا له، ومن أنكر على من سمَّى (٢) هذا صاحبًا لرسول الله ﷺ، فليُنْكِرْ على رسول الله حين سمَّى النساء كُلَّهُنَّ صواحبَ يوسف.
ومن ذلك الحديثُ الذي أُشيرَ فيه على النبيِّ ﷺ أن يقتل عبدَ الله بن أُبيٍّ رأسَ المنافقين فقال ﵇: " إنِّي أَكْرَهُ أَنْ يُقَال: إنَّ مُحَمَّدًا يقْتُلُ أَصْحَابَه " (٣) فسمَّاه صاحبًا مع العلم بالنِّفاق للملابسة الظاهرة مع العلم بكُفرِه الذي يقتضي العداوةَ، ويمحو اسم الصحبة (٤) في الحقيقة العرفية.
ومما يَدُلُّ على التوسع الكثير في اسم الصحبة إطلاقها بين العقلاء وبين الجمادات كقوله تعالى: ﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ﴾ [يوسف: ٣٩] ومثل تسمية ابنِ مسعود صاحب السِواد (٥) وصاحب النعلين والوِسادة.
وأمَّا الإجماع، فلا خلاف بينَ الناسِ أنَّه كان رسولُ الله ﷺ إذا لاقى المشركين في الحرب فقُتِل من عسكر النبيِّ ﷺ جماعةٌ، ومِن المشركين
(١) أخرجه أحمد ٦/ ٩٦ و١٠٩ و٢٠٢ و٢١٠، والبخاري (٣٣٨٤) ومسلم (٤٢٠)، ومالك ١/ ١٧٠، والدارمي ١/ ٣٩.
(٢) في (ب): يسمي.
(٣) أخرجه البخاري (٣٥١٨) و(٤٩٠٥) و(٤٩٠٧) ومسلم (٢٥٨٤) (٦٣)، والترمذي، (٣٣١٥) وأحمد ٣/ ٣٩٣ من حديث جابر بن عبد الله.
(٤) في (ج): الصحابة.
(٥) السَّواد: السرار، انظر " سير أعلام النبلاء " ١/ ٤٦٨ - ٤٦٩ بتحقيقنا طبع مؤسسة الرسالة.