الأثر السابع: أن الأعرابيَّ الكافِرَ كان يأتي النبيَّ ﷺ فَيُسْلِمُ، فيأمرُه ﵇ إلى قومه داعيًا لهم إلى الإسلام، ومعلمًا لهم ما علمه النبيُّ ﷺ من شرائعه فلولا عدالتُه ما أقرَّه على ذلك، ولا أمره به، ولقال له: إنَّه لا يَحِلُّ لقومك أن يعملوا بشيءٍ مما علمتهم مِن شرائع الإسلام حتى يختبروك بعدَ إسلامك، وهذا كثير في السيرة النبوية، وكتب السُّنة مثل خبرِ الطُّفيل بنِ عمرو (١) وغيره.
الأثر الثامن: حديثُ عقبة بن الحارث المتفق على صحته (٢) وفيه أنَّه تزوَّجَ أمَّ يحيى بنت أبي إهاب، فجاءت أمةٌ سوداء، فقالت: قد أرْضَعْتُكُما، فَذَكَرْتُ ذلك لِلنبيِّ ﷺ فأعرضَ عَنِّي، قالت: فتنحيتُ، فذكرتُ ذلك له. قال: وكيفَ قد زَعَمَتْ أنْ قَدْ أرْضعَتْكُمَا؟ -هذا لفظُ
(١) في الأصل: عامر، والتصحيح من " أسد الغابة " ٣/ ٧٨، والاستيعاب ٢/ ٢٣٠، والإصابة ٢/ ٢٥٥، قال ابن عبد البر: هو الطفيل بن عمرو بن طريف بن العاص بن ثعلبة بن سليم بن فهر بن غنم بن دوس الدوسي من دوس، أسلم وصدق النبي ﷺ بمكة، ثم رجع إلى بلاد قومه من أرض دوس، فلم يزل مقيمًا بها حتى هاجر رسول الله ﷺ، ثم قدم على رسول الله ﷺ وهو بخيبر بمن تبعه من قومه، فلم يزل مقيمًا مع رسول الله ﷺ حتى قبض ﷺ، ثم كان مع المسلمين حتى قتل باليمامة شهيدًا، وانظر خبر إسلامه مطولًا في " أسد الغابة " ٣/ ٦٨ - ٨١، وشرح المواهب ٤/ ٣٧ - ٤١، و" زاد المعاد " ٣/ ٦٢٤ - ٦٢٨ بتحقيقنا، وفي البخاري (٢٩٣٧) و(٤٣٩٢) (٦٣٩٧) ومسلم (٢٥٢٤) وأحمد ٢/ ٢٤٣ و٤٤٨ و٥٠٢، والحميدي (١٠٥٠) عن أبي هريرة ﵁ قال: جاء الطفيل بن عمرو إلى النبي ﷺ، فقال: إن دوسًا قد هلكت، عصت وأبت، فادع الله عليهم، فقال: " اللهم اهْدِ دوسًا وائت بهم ".
(٢) هو في البخاري (٨٨) و(٢٠٥٢) و(٢٦٤٠) و(٢٦٥٩) و(٢٦٦٠) و(٥١٠٤) وليس هو في مسلم كلما توهم المؤلف كما في " تحفة الأشراف " ٧/ ٢٩٩ - ٣٠٠، وأخرجه الترمذي (١١٦١) وأبو داود (٣٥٨٦) و(٣٥٨٧) وأحمد ٤/ ٧ و٨ و٣٨٣ و٣٨٤، وعبد الرزاق (١٣٩٦٧) و(١٥٤٣٦) والطبراني في " الكبير " ١٧/ ٣٥١ - ٣٥٤، والنسائي كما في " التحفة ".