وأمَّا الشافعيةُ، فنسبه إليهم المنصورُ بالله ﵇ في كتاب " الصَّفوَة " وغيره.
وأمَّا الحنفية، فمشهور عنهم.
وأما المعتزلة، فذكره الحاكم، وأبو الحسين، وابنُ الحاجب.
وسيأتي بيان هذه الجملة وقد مضى طرفٌ منها أيضًا.
قال الفقيه عبد الله بن زيد في كتاب " الدُّرَرِ المنظومة في أصول الفقه ": إنَّ مذهبنا قبولُ المجهول. قلتُ: هكذا على الإطلاق، سواءً كان صحابيًا أو غيرَ صحابي، وهذا أكثرُ تسامحًا مِن قول المحدِّثين. قال الفقيه عبد الله بن زيد في " الدُّرر" في بيان معنى المجهول: إنه قد يُذكر، ويُراد به مجهولَ العدالةِ، وقد يُراد به مجهولَ الضبط، وقد يُراد به مَنْ لَا يُعْرَفُ بمخالطة العلماء، والأخذِ عنهم، ومجالسةِ المحدِّثين، وقد يُراد به مَنْ لا يُعرف نسبُه ولا اسمُه.
قال: ومذهبنا أنه يُقْبَلُ خبرُ من هذه حالُه إلا مجهولَ الضَّبطِ، فسيأتي الكلامُ عليه، واحتج بقبول النبيِّ ﷺ للأعرابيين في رؤية الهلال (١)
(١) رواه ابن عباس قال: جاه أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: " إني رأيت الهلال، فقال: أتشهد أن لا إله إلا الله، أتشهد أن محمدًا رسول الله؟ قال: نعم، قال: يا بلال أذَّن في الناس أن يصوموا غدًا " رواه الترمذي (٦٩١) وأبو داود (٢٣٤٠)، والنسائي ٤/ ١٣١ - ١٣٢، وابن ماجة (١٦٥٢)، وابن حبان (٨٧٠)، والحاكم ١/ ٤٥٤، والدارمي ٢/ ٥، وابن الجارود في " المنتقى " (٣٧٩) و(٣٨٠) والطحاوي في " مشكل الآثار " ١/ ٢٠١ - ٢٠٢، والبيهقي في سننه ٤/ ٢١١ - ٢١٢، وفي سنده عندهم سماك بن حرب، وروايته عن عكرمة مضطربة، وهذا الحديث منها، وقد اختلفوا عليه فيه، فتارة رواه موصولًا، وتارة مرسلًا، انظر " نصب الراية " ٢/ ٤٤٣. لكن له شاهد من حديث ابن عمر ولفظه: " تراءى الناسُ الهلال، فأخبرت رسول الله ﷺ أني رأيته فصامه وأمر الناس بصيامه " أخرجه أبو داود =