وُيبيِّنُو رجالَ الإسناد، ويُبدو صفحتَه، وعلى مَنْ أحب أن يعرف حكمه أن يَنْظُرَ في كتب الرجال، وأما أهلُ الصحاح والسنن (١) وكتب الأحكام، فإنهم يُبيِّنُونَ الصحيحَ وشروطَه عندهم، وكذلك الضعيف والحسن والمنكر والغريب والمعل والناسخ والمنسوخ وغير ذلك.
وقد بيَّنا نصوصَ العلماء على أن كتابًا مِن هذه الكتب يكفي منْ أرادَ الاجتهادَ (٢)، فما الموجبُ لمعرفة كتب الجرح والتعديل على كل تقدير.
ثم إنَّ السَّيِّد -أيَّده الله- نسيَ طريق أهل البيت ﵈ بالمرة. فنقول له: هَبْ أن كُتبَ الجرحِ والتعديل، وجميع تواليف مَنْ ليس بعدلٍ في التأويل قد تعسَّرَتْ وتعذَّرَتْ، وهَبْ أني ممن لا يقبل أهلَ التأويل، فما لك ولتعسير الاجتهاد، والتنفير عن طلب العلم؟! وهلاَّ أمرتني بطلب الاجتهاد من كتب أهل البيت ﵈ وتركْت التخذيل عن طلب الاجتهاد الذي هو أساسُ قواعدِ الإسلام.
قال: الرابع: أنَّ تعديلَ هؤلاء الأئمة مَنْ بينَهم وبينَ الرسولِ إنما يَقَعُ على سبيلِ الإجمال غالبًا، والتعديلُ الإجمالي إنما يَصِحُّ مِن موافقٍ في المذهب بعد كونِه عارفًا بوجوه الجرح والتعديل، عدلًا مَرْضِيًاّ. وقيل: لا يصح وإن كان المُعدِّلُ كذلك، بل لا بد من التفصيل، وقيل: يَصِحُّ الإجمال مطلقًا وهو ضعيف.
(١) فيه نظر، فإن أهل السنن يشاركون أصحاب المسانيد في إيراد الأحاديث الضعيفة في مصنفاتهم دون أن يبينوا درجتها إلا أن ذلك يعد قليلًا بالنسبة للمسانيد.
(٢) الصواب أنه لا بد من النظر في كتب الأحاديث التي يتاح له الوقوف عليها، ويتيسر له النظر فيها، والبحث في أسانيدها، والحكم عليها حسب القواعد المرسومة في كُتُبِ المصطلح ليتسنى له الإفادة من صحاحها وحسانها، واطراح ما لا يصح منها، ولا يغني الباحث المجتهد في هذا الباب اعتماد كتاب من كتب السنة وحده، والاقتصار عليه.