184

Caasimada Iyo Qasimada

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

Tifaftire

شعيب الأرنؤوط

Daabacaha

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

Daabacaad

الثالثة

Sanadka Daabacaadda

١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م

Goobta Daabacaadda

بيروت

بهذه الطريقة، وما قدمناه من النظر في كتاب الله، وقرائن أحوال أنبياء الله -فليس لليقين- بعدَ ذلك- إلا اللجوءُ (١) والتضرُّعُ إلى الله أن يَهَبَه مِنْ عِنده، ويشرح له صدْرَ عبدِهِ. وإن طال في ذلك الطلبُ، وقُوسيَ النَّصَبُ، فإن مرامًا طلبَه الكليمُ والخليلُ، لجديرٌ بالطَّلَب الطويل:
مَرامٌ شَطَّ مَرْمَى العَقْلِ فيه ... فَدُونَ مَداهُ بيْدٌ لا تَبِيدُ
بل الدعاءُ، والتضرع، والخضوعُ مُقَدَّم: على النظر في المعجزات، وقرائِنِ الأحوالِ والأمارات. وكفي في ذلك إمامًا بالخليل ﵇ فإنَّه حين طلب الطمأنينة؛ رجع إلى مولاه وتضرع إليه ودعاه. وقد أفردتُ في ذلك مصنفًا، سميته: " ترجيحُ دلائلِ القرآن على دلائل اليونان " (٢).
وكما أن ذلك سببُ اليقين، فسببُ الشَّكِّ والكفر: هو النظرُ في المتشابهات، التي لم يُحِطِ البشرُ بها عِلمًا، ولا عرفوا تأويلَها، كما أشار إليه القرآن العظيم، في قوله تعالى: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ﴾ [يونس: ٣٩]. وما أعظم نفْعها للمتأملين، وما يعقِلُها إلا العالمون، هي أثقابُ الدُّر دقاق، وفهْمُك حبل؛ فما يصحُّ النظمُ.
ثم إني بعدَ الفراغ من ذلك الاضطراب بمعرفة الصواب، والاهتداء بنور السُنَّة والكتاب نظرتُ في أهمِّ أمور الدين، فإذا هو بذلُ الجهد في نصيحة المسلمين كما جاء في " الصحيح ": " الدِّينُ النَصيحة " (٣) الحديثَ.

(١) في (أ): " اللجأ ".
(٢) وهو مطبوع، ومنه نسخة خطية في خزانة الجامع الكبير في صنعاء، ضمن مجموع (١١٩) تقع في ثلاث وأربعين ورقة، انظر " فهرس مخطوطات المكتبة الغربية " ٧٧٠.
(٣) رواه مسلم (٥٥) وأبو داود (٤٩٤٤) والنسائي ٧/ ١٥٦ وأحمد ٤/ ١٠٢ و١٠٣ =

1 / 214