329

Burhan Fi Culum Quran

البرهان في علوم القرآن

Tifaftire

محمد أبو الفضل إبراهيم

Daabacaha

دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م

Gobollada
Masar
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cuthmaaniyiinta
قُلْتُ: إِنَّمَا سَكَتَ الْأَوَّلُونَ عَنْهُ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ إِنْزَالِ الْقُرْآنِ تَعْلِيمُ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ وَتَعْرِيفُ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ وَقَوَاعِدِ الْإِيمَانِ وَلَمْ يُقْصَدْ مِنْهُ تَعْلِيمُ طُرُقِ الْفَصَاحَةِ وَإِنَّمَا جَاءَتْ لِتَكُونَ مُعْجِزَةً وَمَا قُصِدَ بِهِ الْإِعْجَازُ لَا سَبِيلَ إِلَى مَعْرِفَةِ طَرِيقِهِ فَلَمْ يَكُنِ الْخَوْضُ فِيهِ مُسَوَّغًا إِذِ الْبَلَاغَةُ لَيْسَتْ مَقْصُودَةً فِيهِ أَصْلًا لِأَنَّهُ موجود في الصحف الأولى لامع هَذِهِ الْبَلَاغَةِ الْمُعَيَّنَةِ وَإِنَّمَا كَانَ بَلِيغًا بِحَسَبِ كَمَالِ الْمُتَكَلِّمِ فَلِهَذَا لَمْ يَتَكَلَّمِ السَّلَفُ فِي ذَلِكَ وَكَانَ مَعْرِفَتُهُمْ بِأَسَالِيبِ الْبَلَاغَةِ مِمَّا لَا يُحْتَاجُ فِيهِ إِلَى بَيَانٍ بِخِلَافِ اسْتِنْبَاطِ الْأَحْكَامِ فَلِهَذَا تَكَلَّمُوا فِي الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ
وَاعْلَمْ أَنَّ مَعْرِفَةَ هَذِهِ الصِّنَاعَةِ بِأَوْضَاعِهَا هِيَ عُمْدَةُ التَّفْسِيرِ الْمُطْلِعِ عَلَى عَجَائِبِ كَلَامِ اللَّهِ وَهِيَ قَاعِدَةُ الْفَصَاحَةِ وَوَاسِطَةُ عِقْدِ الْبَلَاغَةِ وَلَوْ لَمْ يُحَبِّبِ الْفَصَاحَةَ إِلَّا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ﴿الرَّحْمَنُ علم القرآن خلق الأنسان علمه البيان﴾ لَكَفَى وَالْمَعْلُومَاتُ كَثِيرَةٌ وَمِنَنُ اللَّهِ تَعَالَى جَمَّةٌ وَلَمْ يُخَصِّصِ اللَّهُ مِنْ نِعَمِهِ عَلَى الْعَبْدِ إِلَّا تَعْلِيمَ الْبَيَانِ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿هَذَا بَيَانٌ للناس﴾ وقال تعالى: ﴿تبيانا لكل شيء﴾ وَلِحَذْفِ الْوَاوِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ نُكْتَةٌ عِلْمِيَّةٌ فَإِنَّهُ جَعَلَ تَعْلِيمَ الْبَيَانِ فِي وِزَانِ خَلْقِهِ وَكَالْبَدَلِ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ﴾ لِأَنَّهُ حَيٌّ نَاطِقٌ وَكَأَنَّهُ إِلَى نَحْوِهِ أَشَارَ أَهْلُ الْمَنْطِقِ بِقَوْلِهِمْ فِي حَدِّ الْإِنْسَانِ حَيَوَانٌ نَاطِقٌ
وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذِهِ الصِّنَاعَةَ تُفِيدُ قُوَّةَ الْإِفْهَامِ عَلَى مَا يُرِيدُ الْإِنْسَانُ وَيُرَادُ مِنْهُ لِيَتَمَكَّنَ بِهَا مِنِ اتِّبَاعِ التَّصْدِيقِ بِهِ وَإِذْعَانِ النَّفْسِ لَهُ
وَيَنْبَغِي الِاعْتِنَاءُ بِمَا يُمْكِنُ إِحْصَاؤُهُ مِنَ الْمَعَانِي الَّتِي تَكَلَّمَ فِيهَا الْبَلِيغُ مثبتا ونافيا

1 / 312