399

Research in Contemporary Jurisprudence Issues

بحوث في قضايا فقهية معاصرة

Daabacaha

دار القلم

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

1424 AH

Goobta Daabacaadda

دمشق

الله عنها: «أن قوما قالوا للنبي ﷺ: إن قوما يأتوننا بلحم لا ندري أذكر اسم الله عليه أم لا؟ فقال: "سموا عليه أنتم وكلوه ". قالت: وكانوا حديثي عهد بالكفر» (١) ولكن هذا الحديث لا يتم به الاستدلال على حلة ما علم فيه باليقين أن ذابحه ترك التسمية عمدا، لأن غاية هذا الحديث حمل فعل المسلم على الوجه الصحيح، ومفاده أن المسلم إن قدم لحما أو طعاما، فالظاهر أنه حلال مذبوح بطريقة مشروعة، فيحمل على الظاهر، ونحن مأمورون بإحسان الظن بكل مسلم، فلا يجب البحث عن طريقة ذبحه، ما لم يتبين أنه ذبحه بطريقة غير مشروعة. وإن هؤلاء القوم الذين وقع السؤال عنهم كانوا مسلمين، وإن كانوا حديثي عهد بالكفر، كما صرحت به عائشة، فأمر رسول الله ﷺ بحمل فعلهم على الظاهر، وهو أنهم ذكروا اسم الله عليه، ولا يلزم منه حل الذبيحة إذا تيقن الرجل بأن ذابحها ترك التسمية متعمدا. ومن البديهي أن هذا الحديث صريح في أن السؤال إنما كان عن حالة لا نعلم فيها بيقين أن الذابح المسلم سمي على الذبيحة أو لم يسم؛ وهذا هو الواقع الذي يقع لمعظم المسلمين في اللحم الذي يوجد في أسواق المسلمين، فإننا لم نشاهد الذين ذبحوه هل سموا عند الذبح أم لا؟ فالحديث يبين حكم هذه الحالة، وأين ذلك من الحالة التي نعلم فيها بيقين أن الذابح ترك التسمية عن قصد وعمد؟ وكيف تقاس الحالة الثانية على الأولى؟ وقد يستدل بعضهم بما رواه أبو داود في مراسيله عن الصلت السدوسي مرسلا، أن رسول الله ﷺ قال: «ذبيحة المسلم حلال، ذكر اسم الله أو لم يذكر، إن ذكر لم يذكر إلا اسم الله» (٢)، وهذا الحديث مروي عن

١. صحيح البخاري، باب ذبيحة الأعراب، رقم: ٥٥٠٧.
٢. مراسيل أبي داود، ص ٤١.

1 / 401