389

Research in Contemporary Jurisprudence Issues

بحوث في قضايا فقهية معاصرة

Daabacaha

دار القلم

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

1424 AH

Goobta Daabacaadda

دمشق

وعلى أساس هذه الأحاديث وأمثالها اشترط الفقهاء لشرعية الذبح أن تقطع الأوداج. والأوداج جمع الودج- بفتحتين- وهو عرق في العنق، وهما في الأصل ودجان، قال ابن منظور ناقلا عن ابن سيده: (الودجان: عرقان متصلان من الرأس إلى السحر، والجمع أوداج) (١) ولكن توسع بعض الفقهاء في استعمال هذه الكلمة بما يشمل الحلقوم والمريء. قال الكاساني: (ثم الأوداج أربعة؛ الحلقوم والمريء، والعرقان اللذان بينهما الحلقوم والمريء) (٢) والحلقوم مجرى النفس، والمريء مجرى الطعام. ولا خلاف في أن الأكمل قطع هذه الأربعة جميعا؟ الحلقوم، والمريء، والودجين (٣) ولكن اختلف الفقهاء فيما إذا قطع بعضها دون بعض على أقوال: فقال الشافعي ﵀: يجب قطع الحلقوم والمريء، وإن ذلك يكفي للذكاة ولو لم يقطع من الودجين شيئا (٤) . واختلفت الروايات عن مالك، والراجح عندهم فيما هو مذكور في كتبهم أنه يجب قطع الحلقوم والودجين، ولا يجب قطع المريء (٥)
واختلفت الروايات كذلك عن أحمد بن حنبل، ﵀، فعنه رواية موافقة لقول الشافعي، ورواية أخرى أنه يجب قطع الودجين مع الحلقوم والمريء، فكأنه اشترط قطع الأربعة جميعا (٦) وقال الإمام أبو حنيفة، ﵀: إذا قطع الثلاثة- أية ثلاثة كانت-وترك واحدا يحل الحيوان. وقال أبو يوسف: لا يحل حتى يقطع الحلقوم

(١) لسان العرب: ٢/ ٣٩٧ تحت المادة.
(٢) بدائع الصنائع: ٥/ ٤١.
(٣) المغني لابن قدامة: ١١/ ٤٥، دار الكتب العلمية، بيروت.
(٤) فتح الباري: ٩/ ٦٤١، والأم: ٢/ ٢٥٩.
(٥) الذخيرة للقرافي: ٤/ ١٣٣.
(٦) المغني لابن قدامة: ١١/ ٤٤ و٤٥.

1 / 391