ويعول على أقواله ويعمل برأيه ويرى أنه شيخ الإسلام وأجل حفاظ أهل الملة الإسلامية ، وفريق يبدعه ويضلله ويزري عليه بإثباته الصفات وينتقد عليه مسائل منها ما له فيه سلف ومنها ما زعموا أنه خرق فيه الإجماع ولم يكن له فيه سلف ، وكانت له ولهم خطوب كثيرة وحسابه وحسابهم على الله الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء وله إلى وقتنا هذا عدة أتباع بالشام وقليل بمصر. (1)
الدعوة السلفية في القرن الثاني عشر
لم يتعظ الرجل من قوة ناصحه المشفق حتى أدركته المنية في سجن دمشق ، ولكن كانت بذرة الضلال مدفونة في الكتب وزوايا المكتبات إلى أن ألقى الشر بجرانه ، وجاء الدهر بمحمد بن عبد الوهاب النجدي في القرن الثاني عشر ( 1115 1206 ) فحذا حذو ابن تيمية ، وأخذ وتيرته واتبع طريقته ، فأحيا ما دثره الدهر ، ودعا إلى السلفية من جديد ، غير أنه اتخذ ما أضافه ابن تيمية إلى عقائد السلف مما لا يرتبط بمسألة التوحيد والشرك ، كالسفر إلى زيارة النبي صلى الله عليه وآلهوسلم والتبرك ب آثاره ، والتوسل به ، وبناء القبة على قبره ، قاعدة أساسية لدعوته ، ولم يهتم في ت آليفه بمسألة التشبيه وإثبات الجهة والفوق.
نعم ، لما استفحلت دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب في نجد وقام أمراء المنطقة ( آل سعود ) بترويج منهجه واستغلوه للسيطرة على الجزيرة العربية ، اهتمت الوهابية بنشر ما ألفه السلف حول البدع السابقة الموروثة من اليهود والنصارى ، فصار إثبات الصفات الخبرية كاليد والوجه والاستواء بمفهومها اللغوي مذهبا رسميا لدعاة الوهابية ، لا يجترئ عالم على مخالفته في أوساطهم. (2)
Bogga 328