508

Baahida Qorayaasha ee Lakabyada Luuqad-yahanada iyo Naxwiyiinta

بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة

Tifaftire

محمد أبو الفضل إبراهيم

Daabacaha

المكتبة العصرية

Goobta Daabacaadda

لبنان / صيدا

عَلَيْهِ شَيْء قطّ فِيهِ ذكر الْمَوْت والبعث وَنَحْوه إِلَّا بَكَى وجزع، ونغص عَلَيْهِ يَوْمه وَلَيْلَته، وَامْتنع من الْأكل وَالشرب؛ وَمَا رَأَيْت أحدا من الْمَشَايِخ كَانَ أذكر بِحَال الشَّبَاب، وَأكْثر تأسفا على ذَهَابه مِنْهُ. وَكَانَ إِذا رأى أحدا من أقرانه عاجله الشيب تسلى بِهِ.
وَقَالَ فِي الإمتاع: هُوَ أجمع لشمل الْعلم، وأنظم لمذاهب الْعَرَب، وَأدْخل فِي كل بَاب، وَأخرج من كل طَرِيق، وألزم للجادة الْوُسْطَى فِي الْخلق وَالدّين، وأروى للْحَدِيث، وأقضى فِي الْأَحْكَام، وأفقه فِي الْفَتْوَى. كتب إِلَيْهِ مُلُوك عدَّة كتبا مصدرة بتعظيمه، تسأله فِيهَا عَن مسَائِل فِي الْفِقْه والعربية واللغة. وَكَانَ حسن الْخط، طلب أَن يُقرر فِي ديوَان الْإِنْشَاء فَامْتنعَ، وَقَالَ: هَذَا أَمر يحْتَاج إِلَى دربة وَأَنا عَار مِنْهَا، وسياسة وَأَنا غَرِيب فِيهَا.
وَقَالَ الْخَطِيب: كَانَ زاهدا ورعا، لم يَأْخُذ على الحكم أجرا؛ إِنَّمَا كَانَ يَأْكُل من كسب يَمِينه، فَكَانَ لَا يخرج إِلَى مَجْلِسه، حَتَّى ينْسَخ عشر وَرَقَات بِعشْرَة دَرَاهِم، تكون بِقدر مُؤْنَته وَكَانَ أَبُو عَليّ وَأَصْحَابه يحسدونه كثيرا.
مولده بسيراف قبل السّبْعين وَمِائَتَيْنِ، وفيهَا ابْتَدَأَ طلب الْعلم، وَخرج إِلَى عمان، وتفقه بهَا، وَأقَام بالمعسكر مُدَّة، ثمَّ بِبَغْدَاد؛ إِلَى أَن مَاتَ بهَا فِي خلَافَة الطائع يَوْم الِاثْنَيْنِ ثَانِي رَجَب سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وثلثمائة.
وَله من التصانيف: شرح كتاب سِيبَوَيْهٍ، لم يسْبق إِلَى مثله وحسده عَلَيْهِ أَبُو عَليّ الْفَارِسِي وَغَيره من معاصريه، شرح الدريدية، ألفات الْقطع والوصل، الْإِقْنَاع فِي النَّحْو لم يتم فأتمه وَلَده يُوسُف. وَكَانَ يَقُول: وضع وَالِدي النَّحْو فِي الْمَزَابِل بالإقناع - يَعْنِي أَنه سهله جدا فَلَا يحْتَاج إِلَى مُفَسّر - شَوَاهِد سِيبَوَيْهٍ، الْمدْخل إِلَى كتاب سِيبَوَيْهٍ، الْوَقْف والابتداء، صَنْعَة الشّعْر والبلاغة، أَخْبَار النُّحَاة الْبَصرِيين؛ وقفت عَلَيْهِ وَهُوَ كراسة كَبِيرَة.

1 / 508