Bilawga Mujtahidka
بداية المجتهد ونهاية المقتصد
Tifaftire
فريد عبد العزيز الجندي
Daabacaha
دار الحديث
Sanadka Daabacaadda
1425 AH
Goobta Daabacaadda
القاهرة
Gobollada
•Morooko
Imbaraado iyo Waqtiyo
Almoravids ama al-Murābiṭūn
زَوْجَتَهُ لِيَقْطَعَ حَظَّهَا مِنَ الْمِيرَاثِ. فَمَنْ قَالَ بِسَدِّ الذَّرَائِعِ أَوْجَبَ مِيرَاثَهَا ; وَمَنْ لَمْ يَقُلْ بِسَدِّ الذَّرَائِعِ وَلَحَظَ وُجُوبَ الطَّلَاقِ لَمْ يُوجِبْ لَهَا مِيرَاثًا، وَذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ الطَّائِفَةَ تَقُولُ: إِنْ كَانَ الطَّلَاقُ قَدْ وَقَعَ فَيَجِبُ أَنْ يَقَعَ بِجَمِيعِ أَحْكَامِهِ، لِأَنَّهُمْ قَالُوا: إِنَّهُ لَا يَرِثُهَا إِنْ مَاتَتْ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَقَعْ فَالزَّوْجِيَّةُ بَاقِيَةٌ بِجَمِيعِ أَحْكَامِهَا، وَلَا بُدَّ لِخُصُومِهِمْ مِنْ أَحَدِ الْجَوَابَيْنِ، لِأَنَّهُ يَعْسُرُ أَنْ يُقَالَ إِنَّ فِي الشَّرْعِ نَوْعًا مِنَ الطَّلَاقِ تُوجَدُ لَهُ بَعْضُ أَحْكَامِ الطَّلَاقِ وَبَعْضُ أَحْكَامِ الزَّوْجِيَّةِ، وَأَعْسَرُ مِنْ ذَلِكَ الْقَوْلُ بِالْفَرْقِ بَيْنَ أَنْ يَصِحَّ أَوْ لَا يَصِحَّ، لِأَنَّ هَذَا يَكُونُ طَلَاقًا مَوْقُوفَ الْحُكْمِ إِلَى أَنْ يَصِحَّ أَوْ لَا يَصِحَّ، وَهَذَا كُلُّهُ مِمَّا يَعْسُرُ الْقَوْلُ بِهِ فِي الشَّرْعِ، وَلَكِنْ إِنَّمَا أَنِسَ الْقَائِلُونَ بِهِ أَنَّهُ فَتْوَى عُثْمَانَ وَعُمَرَ، حَتَّى زَعَمَتِ الْمَالِكِيَّةُ أَنَّهُ إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ، وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِهِمْ فَإِنَّ الْخِلَافَ فِيهِ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مَشْهُورٌ.
وَأَمَّا مَنْ رَأَى أَنَّهَا تَرِثُ فِي الْعِدَّةِ، فَلِأَنَّ الْعِدَّةَ عِنْدَهُ مِنْ بَعْضِ أَحْكَامِ الزَّوْجِيَّةِ، وَكَأَنَّهُ شَبَّهَهَا بِالْمُطَلَّقَةِ الرَّجْعِيَّةِ، وَرُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عُمَرَ، وَعَنْ عَائِشَةَ.
وَأَمَّا مَنِ اشْتَرَطَ فِي تَوْرِيثِهَا مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ لَحَظَ فِي ذَلِكَ إِجْمَاعَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ الْوَاحِدَةَ لَا تَرِثُ زَوْجَيْنِ، وَلكنِ التُّهْمَةِ هِيَ الْعِلَّةُ عِنْدَ الَّذِينَ أَوْجَبُوا الْمِيرَاثَ. وَاخْتَلَفُوا إِذَا طَلَبَتْ هِيَ الطَّلَاقَ، أَوْ مَلَّكَهَا أَمْرَهَا الزَّوْجُ فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا تَرِثُ أَصْلًا. وَفَرَّقَ الْأَوْزَاعِيُّ بَيْنَ التَّمْلِيكِ وَالطَّلَاقِ فَقَالَ: لَيْسَ لَهَا المِيرَاثُ فِي التَّمْلِيكِ، وَلَهَا فِي الطَّلَاقِ. وَسَوَّى مَالِكٌ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، حَتَّى لَقَدْ قَالَ: إِنْ مَاتَتْ لَا يَرِثُهَا، وَتَرِثُهُ هِيَ إِنْ مَاتَ، وَهَذَا مُخَالِفٌ لِلْأُصُولِ جِدًّا.
[الْبَابُ الثَّالِثُ فِيمَنْ يَتَعَلَّقُ بِهِ الطَّلَاقُ مِنَ النِّسَاءِ وَمَنْ لَا يَتَعَلَّقُ]
ُ - وَأَمَّا مَنْ يَقَعُ طَلَاقُهُ مِنَ النِّسَاءِ، فَإِنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ عَلَى النِّسَاءِ اللَّاتِي فِي عِصْمَةِ أَزْوَاجِهِنَّ، أَوْ قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَدُهُنَّ فِي الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ، وَأَنَّهُ لَا يَقَعُ عَلَى الْأَجْنَبِيَّاتِ - أَعْنِي: الطَّلَاقَ الْمُعَلَّقَ -. وَأَمَّا تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ عَلَى الْأَجْنَبِيَّاتِ بِشَرْط للتَّزْوِيجِ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: إِنْ نَكَحْتُ فُلَانَةً فَهِيَ طَالِقٌ: فَإِنَّ لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةَ مَذَاهِبَ: قَوْلٌ: إِنَّ الطَّلَاقَ لَا يَتَعَلَّقُ بِأَجْنَبِيَّةٍ أَصْلًا، عَمَّ الْمُطَلِّقُ أَوْ خَصَّ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَدَاوُدَ، وَجَمَاعَةٍ. وَقَوْلٌ: إِنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِشَرْطِ التَّزْوِيجِ، عَمَّ الْمُطَلِّقُ جَمِيعَ النِّسَاءِ أَوْ خَصَّصَ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَجَمَاعَةٍ، وَقَوْلٌ: إِنَّهُ عَمَّ جَمِيعَ النِّسَاءِ لَمْ يَلْزَمْهُ، وَإِنْ خَصَّصَ لَزِمَهُ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ - أَعْنِي: مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا مِنْ بَنِي فُلَانٍ أَوْ مِنْ بَلَدِ كَذَا فَهِيَ طَالِقٌ، وَكَذَلِكَ فِي وَقْتِ كَذَا، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ يُطَلَّقْنَ عِنْدَ مَالِكٍ إِذَا زُوِّجْنَ -.
وَسَبَبُ الْخِلَافِ: هَلْ مِنْ شَرْطِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ وُجُودُ الْمِلْكِ مُتَقَدِّمًا بِالزَّمَانِ عَلَى الطَّلَاقِ أَمْ لَيْسَ ذَلِكَ مِنْ شَرْطِهِ؟ .
فَمَنْ قَالَ: هُوَ مِنْ شَرْطِهِ قَالَ: لَا يَتَعَلَّقُ الطَّلَاقُ بِالْأَجْنَبِيَّةِ. وَمَنْ قَالَ لَيْسَ مِنْ شَرْطِهِ إِلَّا وُجُودُ الْمِلْكِ فَقَطْ قَالَ: يَقَعُ بِالْأَجْنَبِيَّةِ. وَأَمَّا
3 / 103