Bilawga Mujtahidka
بداية المجتهد ونهاية المقتصد
Tifaftire
فريد عبد العزيز الجندي
Daabacaha
دار الحديث
Sanadka Daabacaadda
1425 AH
Goobta Daabacaadda
القاهرة
Gobollada
•Morooko
Imbaraado iyo Waqtiyo
Almoravids ama al-Murābiṭūn
الطَّلَاقِ، وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ. وَقَوْلٌ: إِنَّهُ يُجْبِرُهَا وَإِنْ بَلَغَتْ، وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ. وَقَوْلٌ: إِنَّهُ لَا يُجْبِرُهَا وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي تَمَّامٍ. وَالَّذِي حَكَيْنَاهُ عَنْ مَالِكٍ هُوَ الَّذِي حَكَاهُ أَهْلُ مَسَائِلِ الْخِلَافِ كَابْنِ الْقَصَّارِ وَغَيْرِهِ عَنْهُ.
وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ مُعَارَضَةُ دَلِيلِ الْخِطَابِ لِلْعُمُومِ، وَذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ ﵊: «تُسْتَأْمَرُ الْيَتِيمَةُ فِي نَفْسِهَا، وَلَا تُنْكَحُ الْيَتِيمَةُ إِلَّا بِإِذْنِهَا»، يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ ذَاتَ الْأَبِ لَا تُسْتَأْمَرُ إِلَّا مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ مِنَ اسْتِئْمَارِ الثَّيِّبِ الْبَالِغِ. وَعُمُومُ قَوْلِهِ ﵊: «الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا» يَتَنَاوَلُ الْبَالِغَ وَغَيْرَ الْبَالِغِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: «لَا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا تُنْكَحُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ» - يَدُلُّ بِعُمُومِهِ عَلَى مَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ.
وَلِاخْتِلَافِهِمْ فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ سَبَبٌ آخَرُ، وَهُوَ اسْتِنْبَاطُ الْقِيَاسِ مِنْ مَوْضِعِ الْإِجْمَاعِ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمَّا أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْأَبَ يُجْبِرُ الْبِكْرَ غَيْرَ الْبَالِغِ، وَأَنَّهُ لَا يُجْبِرُ الثَّيِّبَ الْبَالِغَ إِلَّا خِلَافًا شَاذًّا فِيهِمَا جَمِيعًا كَمَا قُلْنَا - اخْتَلَفُوا فِي مُوجِبِ الْإِجْبَارِ هَلْ هُوَ الْبَكَارَةُ؟ أَوِ الصِّغَرُ؟ فَمَنْ قَالَ: الصِّغَرُ - قَالَ: لَا تُجْبَرُ الْبِكْرُ الْبَالِغُ. وَمَنْ قَالَ: الْبَكَارَةُ - قَالَ: تُجْبَرُ الْبِكْرَ الْبَالِغُ، وَلَا تُجْبَرُ الثَّيِّبُ الصَّغِيرَةُ. وَمَنْ قَالَ: كُلُّ وَاحِدٌ مِنْهُمَا يُوجِبُ الْإِجْبَارَ إِذَا انْفَرَدَ - قَالَ: تُجْبَرُ الْبِكْرُ الْبَالِغُ وَالثَّيِّبُ الْغَيْرُ الْبَالِغِ. وَالتَّعْلِيلُ الْأَوَّلُ تَعْلِيلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالثَّانِي تَعْلِيلُ الشَّافِعِيِّ، وَالثَّالِثُ تَعْلِيلُ مَالِكٍ. وَالْأُصُولُ أَكْثَرُ شَهَادَةً لِتَعْلِيلِ أَبِي حَنِيفَةَ.
وَاخْتَلَفُوا فِي الثُّيُوبَةِ الَّتِي تَرْفَعُ الْإِجْبَارَ وَتُوجِبُ النُّطْقَ بِالرِّضَا أَوِ الرَّدَّ، فَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّهَا الثُّيُوبَةُ الَّتِي تَكُونُ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ أَوْ شُبْهَةِ نِكَاحٍ أَوْ مِلْكٍ، وَأَنَّهَا لَا تَكُونُ بِزِنًى وَلَا بِغَصْبٍ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: كَلُّ ثُيُوبَةٍ تَرْفَعُ الْإِجْبَارِ.
وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ هَلْ يَتَعَلَّقُ الْحُكْمُ بِقَوْلِهِ ﵊: «الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا» - بِالثُّيُوبَةِ الشَّرْعِيَّةِ؟ أَمْ بِالثُّيُوبَةِ اللُّغَوِيَّةِ؟ وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْأَبَ يُجْبِرُ ابْنَهُ الصَّغِيرَ عَلَى النِّكَاحِ، وَكَذَلِكَ ابْنَتَهُ الصَّغِيرَةَ الْبِكْرَ وَلَا يَسْتَأْمِرُهَا؛ لِمَا ثَبَتَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَزَوَّجَ عَائِشَةَ ﵂ بِنْتَ سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ، وَبَنَى بِهَا بِنْتَ تِسْعٍ بِإِنْكَاحِ أَبِي بَكْرٍ أَبِيهَا ﵁» إِلَّا مَا رُوِيَ مِنَ الْخِلَافِ عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ.
وَاخْتَلَفُوا مِنْ ذَلِكَ فِي مَسْأَلَتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا: هَلْ يُزَوِّجُ الصَّغِيرَةَ غَيْرُ الْأَبِ؟ وَالثَّانِيَةُ: هَلْ يُزَوِّجُ الصَّغِيرَ غَيْرُ الْأَبِ؟
فَأَمَّا هَلْ يُزَوِّجُ الصَّغِيرَةَ غَيْرُ الْأَبِ؟ أَمْ لَا؟ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُزَوِّجُهَا الْجَدُّ أَبُو الْأَبِ وَالْأَبُ فَقَطْ. وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُزَوِّجُهَا إِلَّا الْأَبُ فَقَطْ، أَوْ مَنْ جَعَلَ الْأَبُ لَهُ ذَلِكَ إِذَا عَيَّنَ الزَّوْجَ إِلَّا أَنْ يُخَافَ عَلَيْهَا الضَّيْعَةُ وَالْفَسَادُ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُزَوِّجُ الصَّغِيرَةَ كُلُّ مَنْ لَهُ عَلَيْهَا وِلَايَةٌ مِنْ أَبٍ وَقَرِيبٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَلَهَا الْخِيَارُ إِذَا بَلَغَتْ.
وَسَبَبُ
3 / 34