437

Bilawga Mujtahidka

بداية المجتهد ونهاية المقتصد

Tifaftire

فريد عبد العزيز الجندي

Daabacaha

دار الحديث

Sanadka Daabacaadda

1425 AH

Goobta Daabacaadda

القاهرة

[كِتَابُ الضَّحَايَا] [الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي حُكْمِ الضَّحَايَا وَمَنِ الْمُخَاطَبُ بِهَا]
وَهَذَا الْكِتَابُ فِي أُصُولِهِ أَرْبَعَةُ أَبْوَابٍ:
الْأَوَّلُ: فِي حُكْمِ الضَّحَايَا وَمَنِ الْمُخَاطَبُ بِهَا؟ .
الْبَابُ الثَّانِي: فِي أَنْوَاعِ الضَّحَايَا وَصِفَاتِهَا وَأَسْنَانِهَا وَعَدَدِهَا.
الْبَابُ الثَّالِثُ: فِي أَحْكَامِ الذَّبْحِ.
الْبَابُ الرَّابِعُ: فِي أَحْكَامِ لُحُومِ الضَّحَايَا.
الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي حُكْمِ الضَّحَايَا، وَمَنِ الْمُخَاطَبُ بِهَا؟
اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْأُضْحِيَّةِ: هَلْ هِيَ وَاجِبَةٌ أَمْ هِيَ سُنَّةٌ؟ فَذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّهَا مِنَ السُّنَنِ الْمُؤَكَّدَةِ، وَرَخَّصَ مَالِكٌ لِلْحَاجِّ فِي تَرْكِهَا بِمِنًى، وَلَمْ يُفَرِّقِ الشَّافِعِيُّ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْحَاجِّ وَغَيْرِهِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الضَّحِيَّةُ وَاجِبَةٌ عَلَى الْمُقِيمِينَ فِي الْأَمْصَارِ الْمُوسِرِينَ، وَلَا تَجِبُ عَلَى الْمُسَافِرِينَ، وَخَالَفَهُ صَاحِبَاهُ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ فَقَالَا: إِنَّهَا لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ، وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ مِثْلُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ. وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ شَيْئَانِ:
أَحَدُهُمَا: هَلْ فِعْلُهُ ﵊ فِي ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى الْوُجُوبِ أَوْ عَلَى النَّدْبِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ ﷺ الضَّحِيَّةَ قَطُّ فِيمَا رُوِيَ عَنْهُ حَتَّى فِي السَّفَرِ عَلَى مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ ثَوْبَانَ قَالَ: «ذَبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُضْحِيَّتَهُ ثُمَّ قَالَ: يَا ثَوْبَانُ أَصْلِحْ لَحْمَ هَذِهِ الضَّحِيَّةِ، قَالَ: فَلَمْ أَزَلْ أُطْعِمُهُ مِنْهَا حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ» .
وَالسَّبَبُ الثَّانِي: اخْتِلَافُهُمْ فِي مَفْهُومِ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي أَحْكَامِ الضَّحَايَا، وَذَلِكَ أَنَّهُ ثَبَتَ عَنْهُ ﵊ مِنْ حَدِيثِ أَمِّ سَلَمَةَ أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ فَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلَا يَأْخُذْ مِنْ شَعْرِهِ شَيْئًا، وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ» . قَالُوا: فَقَوْلُهُ: «إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ» فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الضَّحِيَّةَ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ. وَلَمَّا أَمَرَ ﵊ أَبِي بُرْدَةَ بِإِعَادَةِ أُضْحِيَّتِهِ إِذْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَهِمَ قَوْمٌ مِنْ ذَلِكَ الْوُجُوبَ، وَمَذْهَبُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنْ لَا

2 / 191