433

Bilawga Mujtahidka

بداية المجتهد ونهاية المقتصد

Tifaftire

فريد عبد العزيز الجندي

Daabacaha

دار الحديث

Sanadka Daabacaadda

1425 AH

Goobta Daabacaadda

القاهرة

عَسَلٍ. وَفِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا حَرَّمَ الرَّجُلُ عَلَيْهِ امْرَأَتَهُ فَهُوَ يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا»، وَقَالَ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] .
[الْفَصْلُ الثَّالِثُ مَعْرِفَةِ الشَّيْءِ الَّذِي يَلْزَمُ عَنْ النذر وَأَحْكَام ذلك]
[المسألة الأولى الْوَاجِبُ فِي النَّذْرِ الْمُطْلَقِ]
الْفَصْلُ الثَّالِثُ: فِي مَعْرِفَةِ الشَّيْءِ الَّذِي يَلْزَمُ عَنْهَا وَأَحْكَامِهَا وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي مَاذَا يَلْزَمُ فِي نَذْرِ نَذْرٍ مِنَ النُّذُورِ وَأَحْكَامِ ذَلِكَ؟ فَإِنَّ فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا، لَكِنْ نُشِيرُ نَحْنُ مِنْ ذَلِكَ إِلَى مَشْهُورَاتِ الْمَسَائِلِ فِي ذَلِكَ، وَهِيَ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِأَكْثَرِ ذَلِكَ بِالنُّطْقِ الشَّرْعِيِّ عَلَى عَادَتِنَا فِي هَذَا الْكِتَابِ، وَفِي ذَلِكَ مَسَائِلُ خَمْسٌ:
الْمَسْأَلَةُ الأُولَى: اخْتَلَفُوا فِي الْوَاجِبِ فِي النَّذْرِ الْمُطْلَقِ الَّذِي لَيْسَ يُعَيِّنُ فِيهِ النَّاذِرُ شَيْئًا سِوَى أَنْ يَقُولَ: لِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ، فَقَالَ كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ: فِي ذَلِكَ كَفَّارَةُ يَمِينٍ لَا غَيْرَ. وَقَالَ قَوْمٌ: بَلْ فِيهِ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ. وَقَالَ قَوْمٌ: أَقَلُّ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ مِنَ الْقُرَبِ: صِيَامُ يَوْمٍ أَوْ صَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ.
وَإِنَّمَا صَارَ الْجُمْهُورُ لِوُجُوبِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ فِيهِ، لِلثَّابِتِ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّهُ ﵊ قَالَ: «كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ» خَرَّجَهُ مُسْلِمٌ.
وَأَمَّا مَنْ قَالَ: صِيَامُ يَوْمٍ، أَوْ صَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ ; فَإِنَّمَا ذَهَبَ مَذْهَبَ مَنْ يَرَى أَنَّ الْمُجْزِئَ أَقَلُّ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ، وَصَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ أَوْ صِيَامُ يَوْمٍ أَقَلُّ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ اسْمُ النَّذْرِ.
وَأَمَّا مَنْ قَالَ: فِيهِ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ ; فَخَارِجٌ عَنِ الْقِيَاسِ وَالسَّمَاعِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: اتَّفَقُوا عَلَى لُزُومِ النَّذْرِ بِالْمَشْيِ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ أَعْنِي: إِذَا نَذَرَ الْمَشْيَ رَاجِلًا، وَاخْتَلَفُوا إِذَا عَجَزَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ، فَقَالَ قَوْمٌ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ. وَقَالَ قَوْمٌ: عَلَيْهِ.
وَاخْتَلَفُوا فِي مَاذَا عَلَيْهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ:
فَذَهَبَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ إِلَى أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَمْشِيَ مَرَّةَ أُخْرَى مِنْ حَيْثُ عَجَزَ، وَإِنْ شَاءَ رَكِبَ وَأَجْزَأَهُ وَعَلَيْهِ دَمٌ، وَهَذَا مَرْوِيٌّ عَنْ عَلِيٍّ.
وَقَالَ أَهْلُ مَكَّةَ: عَلَيْهِ هَدْيٌ دُونَ إِعَادَةِ مَشْيٍ.
وَقَالَ مَالِكٌ: عَلَيْهِ الْأَمْرَانِ جَمِيعًا (يَعْنِي: أَنَّهُ يَرْجِعُ فَيَمْشِي مِنْ حَيْثُ وَجَبَ وَعَلَيْهِ هَدْيٌ، وَالْهَدْيُ عِنْدَهُ بَدَنَةٌ أَوْ بَقَرَةٌ أَوْ شَاةٌ إِنْ لَمْ يَجِدْ بَقَرَةً أَوْ بَدَنَةً.
وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ: مُنَازَعَةُ الْأُصُولِ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمُخَالَفَةُ الْأَثَرِ لَهَا. وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ شَبَّهَ الْعَاجِزَ إِذَا مَشَى مَرَّةً ثَانِيَةً

2 / 187