Bilawga Mujtahidka
بداية المجتهد ونهاية المقتصد
Tifaftire
فريد عبد العزيز الجندي
Daabacaha
دار الحديث
Sanadka Daabacaadda
1425 AH
Goobta Daabacaadda
القاهرة
Gobollada
•Morooko
Imbaraado iyo Waqtiyo
Almoravids ama al-Murābiṭūn
[كِتَابُ النُّذُورِ] [الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي أَصْنَافِ النُّذُورِ]
وَهَذَا الْكِتَابُ فِيهِ ثَلَاثَةُ فُصُولٍ:
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي أَصْنَافِ النُّذُورِ.
الْفَصْلُ الثَّانِي: فِيمَا يَلْزَمُ مِنَ النُّذُورِ وَمَا لَا يَلْزَمُ، وَجُمْلَةُ أَحْكَامِهَا.
الْفَصْلُ الثَّالِثُ: فِي مَعْرِفَةِ الشَّيْءِ الَّذِي يَلْزَمُ عَنْهَا وَأَحْكَامِهَا.
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي أَصْنَافِ النُّذُورِ
وَالنُّذُورُ تَنْقَسِمُ أَوَّلًا قِسْمَيْنِ: قِسْمٌ مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ، وَقِسْمٌ مِنْ جِهَةِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تُنْذَرُ. فَأَمَّا مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ فَإِنَّهُ ضَرْبَانِ: مُطْلَقٌ وَهُوَ الْمُخْرَجُ مَخْرَجَ الْخَبَرِ، وَمُقَيَّدٌ: وَهُوَ الْمُخْرَجُ مُخْرَجَ الشَّرْطِ. وَالْمُطْلَقُ عَلَى ضَرْبَيْنِ: مُصَرَّحٌ فِيهِ بِالشَّيْءِ الْمَنْذُورِ بِهِ، وَغَيْرُ مُصَرَّحٍ، فَالْأَوَّلُ: مِثْلُ قَوْلِ الْقَائِلِ: لِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ أَنْ أَحُجَّ، وَالثَّانِي: مِثْلُ قَوْلِهِ: لِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ، دُونَ أَنْ يُصَرِّحَ بِمَخْرَجِ النَّذْرِ، وَالْأَوَّلُ رُبَّمَا صَرَّحَ فِيهِ بِلَفْظِ النُّذُورِ، وَرُبَّمَا لَمْ يُصَرِّحْ فِيهِ بِهِ، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَحُجَّ.
وَأَمَّا الْمُقَيَّدُ الْمُخْرَجُ مَخْرَجَ الشَّرْطِ: فَكَقَوْلِ الْقَائِلِ: إِنْ كَانَ كَذَا فَعَلَيَّ لِلَّهِ نَذْرٌ كَذَا، وَأَنْ أَفْعَلَ كَذَا، وَهَذَا رُبَّمَا عَلَّقَهُ بِفِعْلٍ مِنْ أَفْعَالِ اللَّهِ تَعَالَى، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: إِنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَعَلَيَّ نَذْرٌ كَذَا وَكَذَا، وَرُبَّمَا عَلَّقَهُ بِفِعْلِ نَفْسِهِ، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: إِنْ فَعَلْتُ كَذَا فَعَلَيَّ نَذْرٌ كَذَا، وَهَذَا هُوَ الَّذِي يُسَمِّيهِ الْفُقَهَاءُ أَيْمَانًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِنَا أَنَّهَا لَيْسَتْ بِأَيْمَانٍ، فَهَذِهِ هِيَ أَصْنَافُ النَّذْرِ مِنْ جِهَةِ الصِّيَغِ.
وَأَمَّا أَصْنَافُهُ مِنْ جِهَةِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي مِنْ جِنْسِ الْمَعَانِي الْمَنْذُورِ بِهَا: فَإِنَّهَا تَنْقَسِمُ إِلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: نَذْرٌ بِأَشْيَاءَ مِنْ جِنْسِ الْقُرَبِ، وَنَذْرٌ بِأَشْيَاءَ مِنْ جِنْسِ الْمَعَاصِي، وَنَذْرٌ بِأَشْيَاءَ مِنْ جِنْسِ الْمَكْرُوهَاتِ، وَنَذْرٌ بِأَشْيَاءَ مِنْ جِنْسِ الْمُبَاحَاتِ. وَهَذِهِ الْأَرْبَعَةُ تَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ: نَذْرٌ بِتَرْكِهَا، وَنَذْرٌ بِفِعْلِهَا.
[الْفَصْلُ الثَّانِي فِيمَا يَلْزَمُ مِنَ النُّذُورِ وَمَا لَا يَلْزَمُ]
وَأَمَّا مَا يَلْزَمُ مِنْ هَذِهِ النُّذُورِ وَمَا لَا يَلْزَمُ، فَإِنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى لُزُومِ النَّذْرِ الْمُطْلَقِ فِي الْقُرَبِ إِلَّا مَا حُكِيَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ النَّذْرَ الْمُطْلَقَ لَا يَجُوزُ، وَإِنَّمَا اتَّفَقُوا عَلَى لُزُومِ النَّذْرِ الْمُطْلَقِ إِذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الرِّضَا لَا عَلَى وَجْهِ اللَّجَاجِ ; وَصُرِّحَ فِيهِ بِلَفْظِ النَّذْرِ لَا إِذَا لَمْ يُصَرَّحْ، وَسَوَاءٌ أكَانَ النَّذْرُ مُصَرَّحًا فِيهِ بِالشَّيْءِ الْمَنْذُورِ أَوْ كَانَ غَيْرَ مُصَرَّحٍ. وَكَذَلِكَ أَجْمَعُوا عَلَى لُزُومِ
2 / 184