Bilawga Mujtahidka
بداية المجتهد ونهاية المقتصد
Tifaftire
فريد عبد العزيز الجندي
Daabacaha
دار الحديث
Sanadka Daabacaadda
1425 AH
Goobta Daabacaadda
القاهرة
Gobollada
•Morooko
Imbaraado iyo Waqtiyo
Almoravids ama al-Murābiṭūn
[الْبَابُ الْخَامِسُ وَهُوَ مَعْرِفَةُ الْأَفْعَالِ الَّتِي تُشْتَرَطُ هَذِهِ الطَّهَارَةُ فِي فِعْلِهَا]
الْبَابُ الْخَامِسُ
وَهُوَ مَعْرِفَةُ الْأَفْعَالِ الَّتِي تُشْتَرَطُ هَذِهِ الطَّهَارَةُ فِي فِعْلِهَا - وَالْأَصْلُ فِي هَذَا الْبَابِ قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ﴾ [المائدة: ٦] الْآيَةَ، وَقَوْلُهُ ﵊: «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طَهُورٍ وَلَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ» فَاتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الطَّهَارَةَ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ الصَّلَاةِ لِمَكَانِ هَذَا، وَإِنْ كَانُوا اخْتَلَفُوا هَلْ هِيَ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ الصِّحَّةِ أَوْ مِنْ شُرُوطِ الْوُجُوبِ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ ذَلِكَ شَرْطٌ فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ إِلَّا فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ، وَفِي السُّجُودِ (أَعْنِي سُجُودَ التِّلَاوَةِ) فَإِنَّ فِيهِ خِلَافًا شَاذًّا.
وَالسَّبَبُ فِي ذَلِكَ الِاحْتِمَالُ الْعَارِضُ فِي انْطِلَاقِ اسْمِ الصَّلَاةِ عَلَى الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ وَعَلَى السُّجُودِ، فَمَنْ ذَهَبَ إِلَى اسْمَ الصَّلَاةِ يَنْطَلِقُ عَلَى صَلَاةِ الْجَنَائِزِ وَعَلَى السُّجُودِ نَفْسِهِ - وَهُمُ الْجُمْهُورُ - اشْتَرَطَ هَذِهِ الطَّهَارَةَ فِيهَا. وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ لَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِمَا إِذْ كَانَتْ صَلَاةُ الْجَنَائِزِ لَيْسَ فِيهَا رُكُوعٌ وَلَا سُجُودٌ، وَكَانَ السُّجُودُ أَيْضًا لَيْسَ فِيهِ قِيَامٌ وَلَا رُكُوعٌ لَمْ يَشْتَرِطُ هَذِهِ الطَّهَارَةَ فِيهِمَا، وَيَتَعَلَّقُ بِهَذَا الْبَابِ مَعَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَرْبَعُ مَسَائِلَ:
الْمَسْأَلَةُ الأُولَى هَلْ هَذِهِ الطَّهَارَةُ شَرْطٌ فِي مَسِّ الْمُصْحَفِ أَمْ لَا؟ فَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّهَا شَرْطٌ فِي مَسِّ الْمُصْحَفِ، وَذَهَبَ أَهْلُ الظَّاهِرِ إِلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ بِشَرْطٍ فِي ذَلِكَ.
وَالسَّبَبُ فِي اخْتِلَافِهِمْ تَرَدُّدُ مَفْهُومِ قَوْله تَعَالَى: ﴿لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٩] بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمُطَهَّرُونَ هُمْ بَني آدَمَ وَبَيْنَ أَنْ يَكُونُوا هُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْخَبَرُ مَفْهُومُهُ النَّهْيُ، وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا لَا نَهْيًا، فَمَنْ فَهِمَ مِنَ " الْمُطَهَّرُونَ " بَنِي آدَمَ، وَفَهِمَ مِنَ الْخَبَرِ النَّهْيَ قَالَ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَمَسَّ الْمُصْحَفَ إِلَّا طَاهِرٌ، وَمَنْ فَهِمَ مِنْهُ الْخَبَرَ فَقَطْ، وَفَهِمَ مِنْ لَفْظِ " الْمُطَهَّرُونَ " الْمَلَائِكَةَ قَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ فِي الْآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى اشْتِرَاطِ هَذِهِ الطَّهَارَةِ فِي مَسِّ الْمُصْحَفِ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَالِكَ دَلِيلٌ لَا مِنْ كِتَابٍ وَلَا مِنْ سُنَّةٍ ثَابِتَةٍ بَقِيَ الْأَمْرُ عَلَى الْبَرَاءَةِ الْأَصْلِيَّةِ وَهِيَ الْإِبَاحَةُ.
وَقَدِ احْتَجَّ الْجُمْهُورُ لِمَذْهَبِهِمْ بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﵊ كَتَبَ: لَا يَمَسُّ الْقُرْآنَ إِلَّا طَاهِرٌ» وَأَحَادِيثُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي وُجُوبِ الْعَمَلِ بِهَا ; لِأَنَّهَا مُصَحَّفَةٌ، وَرَأَيْتُ ابْنَ الْمُفَوَّزِ يُصَحِّحُهَا إِذَا رَوَتْهَا الثِّقَاتُ ; لِأَنَّهَا كِتَابُ النَّبِيِّ ﵊ وَكَذَلِكَ أَحَادِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، وَأَهْلُ الظَّاهِرِ يَرُدُّونَهَا، وَرَخَّصَ مَالِكٌ لِلصِّبْيَانِ فِي مَسِّ الْمُصْحَفِ عَلَى غَيْرِ طُهْرٍ ; لِأَنَّهُمْ غَيْرُ مُكَلَّفِينَ.
1 / 47