Bilawga Mujtahidka
بداية المجتهد ونهاية المقتصد
Tifaftire
فريد عبد العزيز الجندي
Daabacaha
دار الحديث
Sanadka Daabacaadda
1425 AH
Goobta Daabacaadda
القاهرة
Gobollada
•Morooko
Imbaraado iyo Waqtiyo
Almoravids ama al-Murābiṭūn
وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمُ: الْإِجْمَالُ الَّذِي فِي قَوْلِهِ ﷺ: «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ» . فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ تَأْوِيلَهُ أَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلَاثِينَ. وَمِنْهُمْ مَنْ رَأَى أَنَّ مَعْنَى التَّقْدِيرِ لَهُ هُوَ عَدُّهُ بِالْحِسَابِ. وَمِنْهُمْ مَنْ رَأَى أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ أَنْ يُصْبِحَ الْمَرْءُ صَائِمًا، وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ عُمَرَ - كَمَا ذَكَرْنَا - وَفِيهِ بُعْدٌ فِي اللَّفْظِ.
وَإِنَّمَا صَارَ الْجُمْهُورُ إِلَى هَذَا التَّأْوِيلِ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الثَّابِتِ أَنَّهُ قَالَ ﵊: «فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلَاثِينَ» وَذَلِكَ مُجْمَلٌ وَهَذَا مُفَسَّرٌ، فَوَجَبَ أَنْ يُحْمَلَ الْمُجْمَلُ عَلَى الْمُفَسَّرِ، وَهِيَ طَرِيقَةٌ لَا خِلَافَ فِيهَا بَيْنَ الْأُصُولِيِّينَ، فَإِنَّهُمْ لَيْسَ عِنْدَهُمْ بَيْنَ الْمُجْمَلِ وَالْمُفَسَّرِ تَعَارُضٌ أَصْلًا، فَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ فِي هَذَا لَائِحٌ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي اعْتِبَارِ وَقْتِ الرُّؤْيَةِ: فَإِنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ إِذَا رُئِيَ مِنَ الْعَشِيِّ أَنَّ الشَّهْرَ مِنَ الْيَوْمِ الثَّانِي، وَاخْتَلَفُوا إِذَا رُئِيَ فِي سَائِرِ أَوْقَاتِ النَّهَارِ - أَعْنِي: أَوَّلَ مَا رُئِيَ - فَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ أَنَّ الْقَمَرَ فِي أَوَّلِ وَقْتٍ رُئِيَ مِنَ النَّهَارِ أَنَّهُ لِلْيَوْمِ الْمُسْتَقْبَلِ كَحُكْمِ رُؤْيَتِهِ بِالْعَشِيِّ، وَبِهَذَا الْقَوْلِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَجُمْهُورُ أَصْحَابِهِمْ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَابْنُ حَبِيبٍ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ: إِذَا رُئِيَ الْهِلَالُ قَبْلَ الزَّوَالِ فَهُوَ لِلَّيْلَةِ الْمَاضِيَةِ وَإِنْ رُئِيَ بَعْدَ الزَّوَالِ فَهُوَ لِلْآتِيَةِ.
وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ: تَرْكُ اعْتِبَارِ التَّجْرِبَةِ فِيمَا سَبِيلُهُ التَّجْرِبَةُ وَالرُّجُوعُ إِلَى الْأَخْبَارِ فِي ذَلِكَ، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ أَثَرٌ عَنِ النَّبِيِّ ﵊ يُرْجَعُ إِلَيْهِ، لَكِنْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ﵁ أَثَرَانِ: أَحَدُهُمَا عَامٌّ، وَالْآخَرُ مُفَسِّرٌ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى الْعَامِّ وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى الْمُفَسِّرِ.
فَأَمَّا الْعَامُّ: فَمَا رَوَاهُ الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ وَنَحْنُ بِخَانِقِينَ أَنَّ الْأَهِلَّةَ بَعْضَهَا أَكْبَرُ مِنْ بَعْضٍ، فَإِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ نَهَارًا فَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى يَشْهَدَ رَجُلَانِ أَنَّهُمَا رَأَيَاهُ بِالْأَمْسِ.
وَأَمَّا الْخَاصُّ: فَمَا رَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْهُ أَنَّهُ بَلَغَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَنَّ قَوْمًا رَأَوُا الْهِلَالَ بَعْدَ الزَّوَالِ فَأَفْطَرُوا، فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ يَلُومُهُمْ وَقَالَ: إِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ نَهَارًا قَبْلَ الزَّوَالِ فَأَفْطِرُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ بَعْدَ الزَّوَالِ فَلَا تُفْطِرُوا.
قَالَ الْقَاضِي: الَّذِي يَقْتَضِي الْقِيَاسَ وَالتَّجْرِبَةَ أَنَّ الْقَمَرَ لَا يُرَى وَالشَّمْسُ بَعْدُ لَمْ تَغِبْ إِلَّا
2 / 47