275

Bilawga Mujtahidka

بداية المجتهد ونهاية المقتصد

Tifaftire

فريد عبد العزيز الجندي

Daabacaha

دار الحديث

Sanadka Daabacaadda

1425 AH

Goobta Daabacaadda

القاهرة

وَأَمَّا الْأُصُولُ الَّتِي تُعَارِضُهُ: فَلِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْمُزَابَنَةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا - وَهُوَ بَيْعُ الثَّمَرِ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ بِالثَّمَرِ كَيْلًا -، وَلِأَنَّهُ أَيْضًا مِنْ بَابِ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ نَسِيئَةً، فَيَدْخُلُهُ الْمَنْعُ مِنَ التَّفَاضُلِ وَمِنَ النَّسِيئَةِ، وَكِلَاهُمَا مِنْ أُصُولِ الرِّبَا، فَلَمَّا رَأَى الْكُوفِيُّونَ هَذَا مَعَ أَنَّ الْخَرْصَ الَّذِي كَانَ يُخْرَصُ عَلَى أَهْلِ خَيْبَرَ لَمْ يَكُنْ لِلزَّكَاةِ، إِذْ كَانُوا لَيْسُوا بِأَهْلِ زَكَاةٍ، قَالُوا: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَخْمِينًا لِيُعْلَمَ مَا بِأَيْدِي كُلِّ قَوْمٍ مِنَ الثِّمَارِ.
قَالَ الْقَاضِي:
أَمَّا بِحَسَبِ خَبَرِ مَالِكٍ: فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَانَ فِي الْقِسْمَةِ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنَ الْخَرْصِ قَالَ: إِنْ شِئْتُمْ فَلَكُمْ وَإِنْ شِئْتُمْ فَلِي - أَعْنِي: فِي قِسْمَةِ الثِّمَارِ لَا فِي قِسْمَةِ الْحَبِّ.
وَأَمَّا بِحَسَبِ حَدِيثِ عَائِشَةَ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ: فَإِنَّمَا الْخَرْصُ لِمَوْضِعِ النَّصِيبِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ، وَالْحَدِيثُ هُوَ: أَنَّهَا قَالَتْ - وَهِيَ تَذْكُرُ شَأْنَ خَيْبَرَ -: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَبْعَثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ إِلَى يَهُودِ خَيْبَرَ فَيَخْرُصُ عَلَيْهِمُ النَّخْلَ حِينَ يَطِيبُ قَبْلَ أَنْ يُؤْكَلَ مِنْهُ» .
وَخَرْصُ الثِّمَارِ لَمْ يُخَرِّجْهُ الشَّيْخَانِ، وَكَيْفَمَا كَانَ فَالْخَرْصُ مُسْتَثْنًى مِنْ تِلْكَ الْأُصُولِ، هَذَا إِنْ ثَبَتَ أَنَّهُ كَانَ مِنْهُ ﵊ حُكْمًا مِنْهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّ الْحُكْمَ لَوْ ثَبَتَ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ لَيْسَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ حُكْمًا عَامًّا عَلَى الْمُسْلِمِينَ إِلَّا بِدَلِيلٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَلَوْ صَحَّ حَدِيثُ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ لَكَانَ جَوَازُ الْخَرْصِ بَيِّنًا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَحَدِيثُ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ هُوَ أَنَّهُ قَالَ: «أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَخْرُصَ الْعِنَبَ وَآخُذَ زَكَاتَهُ زَبِيبًا، كَمَا تُؤْخَذُ زَكَاةُ النَّخْلِ تَمْرًا» . وَحَدِيثُ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ طُعِنَ فِيهِ، لِأَنَّ رَاوِيَهُ عَنْهُ هُوَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَهُوَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ، وَلِذَلِكَ لَمْ يُجِزْ دَاوُدُ خَرْصَ الْعِنَبِ. وَاخْتَلَفَ مَنْ أَوْجَبَ الزَّكَاةَ فِي الزَّيْتُونِ فِي جَوَازِ خَرْصِهِ.
وَالسَّبَبُ فِي اخْتِلَافِهِمْ فِي قِيَاسِهِ فِي ذَلِكَ عَلَى النَّخْلِ وَالْعِنَبِ ; وَالْمُخْرَجُ عِنْدَ الْجَمِيعِ مِنَ النَّخْلِ فِي الزَّكَاةِ هُوَ التَّمْرُ لَا الرُّطَبُ، وَكَذَلِكَ الزَّبِيبُ مِنَ الْعِنَبِ لَا الْعِنَبُ نَفْسُهُ، وَكَذَلِكَ عِنْدَ الْقَائِلِينَ بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الزَّيْتُونِ هُوَ الزَّيْتُ لَا الْحَبُّ قِيَاسًا عَلَى التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ.
وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْعِنَبِ الَّذِي لَا يَتَزَبَّبُ وَالزَّيْتُونِ الَّذِي لَا يَعتصِرُ، أَرَى أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ حَبًّا.

2 / 29