166

Bilawga Mujtahidka

بداية المجتهد ونهاية المقتصد

Tifaftire

فريد عبد العزيز الجندي

Daabacaha

دار الحديث

Sanadka Daabacaadda

1425 AH

Goobta Daabacaadda

القاهرة

الْمَسْأَلَةُ الخَامِسَةُ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ مِنْ سُنَّةِ الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ قِرَاءَةَ سُورَةِ الْجُمُعَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى لِمَا تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ ﵊ وَذَلِكَ أَنَّهُ خَرَّجَ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِالْجُمُعَةِ، وَفِي الثَّانِيَةِ إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ» وَرَوَى مَالِكٌ «أَنَّ الضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ سَأَلَ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ: مَاذَا كَانَ يَقْرَأُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى أَثَرِ سُورَةِ الْجُمُعَةِ قَالَ: " كَانَ يَقْرَأُ بِهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ» " وَاسْتَحَبَّ مَالِكٌ الْعَمَلَ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ وَإِنْ قَرَأَ عِنْدَهُ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى كَانَ حَسَنًا ; لِأَنَّهُ مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَلَمْ يَقِفْ فِيهَا شَيْئًا.
وَالسَّبَبُ فِي اخْتِلَافِهِمْ: مُعَارَضَةُ حَالِ الْفِعْلِ لِلْقِيَاسِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْقِيَاسَ يُوجِبُ أَنْ لَا يَكُونَ لَهَا سُورَةٌ رَاتِبَةٌ كَالْحَالِ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ، وَدَلِيلُ الْفِعْلِ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ لَهَا سُورَةٌ رَاتِبَةٌ.
وَقَالَ الْقَاضِي: خَرَّجَ مُسْلِمٌ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ وَفِي الْجُمُعَةِ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ " قَالَ: فَإِذَا اجْتَمَعَ الْعِيدُ، وَالْجُمُعَةُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ قَرَأَ بِهِمَا فِي الصَّلَاتَيْنِ»، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ سُورَةٌ رَاتِبَةٌ وَأَنَّ الْجُمُعَةَ لَيْسَ كَانَ يَقْرَأُ بِهَا دَائِمًا.
[الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي أَحْكَامِ الْجُمُعَةِ]
الْفَصْلُ الرَّابِعُ
فِي أَحْكَامِ الْجُمُعَةِ.
وَفِي هَذَا الْبَابِ أَرْبَعُ مَسَائِلَ.
الْأُولَى: فِي حُكْمِ طُهْرِ الْجُمُعَةِ. الثَّانِيَةُ: عَلَى مَنْ تَجِبُ مِمَّنْ خَارِجَ الْمِصْرِ. الثَّالِثَةُ: فِي وَقْتِ الرَّوَاحِ الْمُرَغَّبِ فِيهِ إِلَى الْجُمُعَةِ. الرَّابِعَةُ: فِي جَوَازِ الْبَيْعِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ النِّدَاءِ.
الْمَسْأَلَةُ الأُولَى اخْتَلَفُوا فِي طُهْرِ الْجُمُعَةِ ; فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ سُنَّةٌ، وَذَهَبَ أَهْلُ الظَّاهِرِ إِلَى أَنَّهُ فَرْضٌ وَلَا خِلَافَ فِيمَا أَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ.
وَالسَّبَبُ فِي اخْتِلَافِهِمْ: تَعَارُضُ الْآثَارِ وَذَلِكَ أَنَّ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَهُوَ قَوْلُهُ ﵊ «طُهْرُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ كَطُهْرِ

1 / 174