Bilawga Mujtahidka
بداية المجتهد ونهاية المقتصد
Tifaftire
فريد عبد العزيز الجندي
Daabacaha
دار الحديث
Sanadka Daabacaadda
1425 AH
Goobta Daabacaadda
القاهرة
Gobollada
•Morooko
Imbaraado iyo Waqtiyo
Almoravids ama al-Murābiṭūn
وَالْحَدِيثُ الثَّالِثُ حَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، وَفِيهِ زِيَادَةٌ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ عِنْدَ السُّجُودِ» فَمَنْ حَمَلَ الرَّفْعَ هَاهُنَا عَلَى أَنَّهُ نَدْبٌ أَوْ فَرِيضَةٌ، فَمِنْهُمْ مَنِ اقْتَصَرَ بِهِ عَلَى الْإِحْرَامِ فَقَطْ تَرْجِيحًا لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَحَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ لِمُوَافَقَةِ الْعَمَلِ بِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ رَجَّحَ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، فَرَأَى الرَّفْعَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ (أَعْنِي: فِي الرُّكُوعِ وَفِي الِافْتِتَاحِ لِشُهْرَتِهِ) وَاتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَيْهِ، وَمَنْ كَانَ رَأْيُهُ مِنْ هَؤُلَاءِ أَنَّ الرَّفْعَ فَرِيضَةٌ حَمَلَ ذَلِكَ عَلَى الْفَرِيضَةِ، وَمَنْ كَانَ رَأْيُهُ أَنَّهُ نَدْبٌ حَمَلَ ذَلِكَ عَلَى النَّدْبِ، وَمِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ الْجَمْعِ وَقَالَ: إِنَّهُ يَجِبُ أَنْ تُجْمَعَ هَذِهِ الزِّيَادَاتُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، فَإِذن الْعُلَمَاءُ ذَهَبُوا فِي هَذِهِ الْآثَارِ مَذْهَبَيْنِ: إِمَّا مَذْهَبَ التَّرْجِيحِ، وَإِمَّا مَذْهَبَ الْجَمْعِ.
وَالسَّبَبُ فِي اخْتِلَافِهِمْ فِي حَمْلِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ: هَلْ عَلَى النَّدْبِ أَو الْفَرْضِ؟ هُوَ السَّبَبُ الَّذِي قُلْنَاهُ قَبْلُ مِنْ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ يَرَى الْأَصْلَ فِي أَفْعَالِهِ ﷺ أَنْ تُحْمَلَ عَلَى الْوُجُوبِ حَتَّى يَدُلَّ الدَّلِيلُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرَى أَنَّ الْأَصْلَ أَنْ لَا يُزَادَ فِيمَا صَحَّ بِدَلِيلٍ وَاضِحٍ مِنْ قَوْلٍ ثَابِتٍ أَوْ إِجْمَاعٍ أَنَّهُ مِنْ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ إِلَّا بِدَلِيلٍ وَاضِحٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا مِنْ قَوْلِنَا، وَلَا مَعْنَى لِتَكْرِيرِ الشَّيْءِ الْوَاحِدِ مَرَّاتٍ كَثِيرَةٍ، وَأَمَّا الْحَدُّ الَّذِي تُرْفَعُ إِلَيْهِ الْيَدَانِ، فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ الْمَنْكِبَانِ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَجَمَاعَةٌ، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى رَفْعِهَا إِلَى الْأُذُنَيْنِ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى رَفْعِها إِلَى الصَّدْرِ، وَكُلُّ ذَلِكَ مَرْوِيٌّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، إِلَّا أَنَّ أَثْبَتَ مَا فِي ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُهُمَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ، وَالرَّفْعُ إِلَى الْأُذُنَيْنِ أَثْبَتُ مِنَ الرَّفْعِ إِلَى الصَّدْرِ وَأَشْهَرُ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّ الِاعْتِدَالَ مِنَ الرُّكُوعِ وَفِي الرُّكُوعِ غَيْرُ وَاجِبٍ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: هُوَ وَاجِبٌ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ: هَلْ ظَاهِرُ مَذْهَبِهِ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ سُنَّةً أَوْ وَاجِبًا إِذْ لَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ نَصٌّ فِي ذَلِكَ.
وَالسَّبَبُ فِي اخْتِلَافِهِمْ: هَلِ الْوَاجِبُ الْأَخْذُ بِبَعْضِ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ أَمْ بِكُلِّ ذَلِكَ الشَّيْءِ
1 / 143