224

بحوث ومقالات في اللغة

بحوث ومقالات في اللغة

Daabacaha

مكتبة الخانجي بالقاهرة

Daabacaad

الثالثة ١٤١٥هـ

Sanadka Daabacaadda

١٩٩٥م

الناقصة، بل إن الأفعال الجوفاء، يعامل شيء منها معاملة الصحيح كذلك، فيقال فيها مثلا: "دَيَنَ" في: دان، و"بَيَنَ" في: بان، وغير ذلك١.
ولم تبق من هذه المرحلة في اللغات السامية الأخرى إلا بقايا قليلة في العربية، من الأفعال الجوفاء، مثل: حَوِرَ، وعَوِرَ، وهَيِفَ، واستحوذ، واستنوق، وغيرها. وإذا رجعنا بالاسم المقصور إلى هذه المرحلة القديمة فإنه يكون مثل: هُدَيٌ، وفَتَيٌ، وعَصَوٌ، وقَفَوٌ، وما إلى ذلك.
أما المرحلة الثانية في تطور الأفعال المعتلة والأسماء المقصورة، فهي مرحلة التسكين، أو سقوط الحركة بعد الواو والياء للتخفيف، فيصبح الفعل على نحو: قَضَيْ ودَعَوْ، كما تصبح الأسماء المقصورة على نحو: أَفْعَيْ وعَصَوْ.
وقد فطن العلامة "ابن جني" بحسه اللغوي، إلى ضرورة وجود هذه المرحلة في طريق تطور الأفعال المعتلة، فقال: "ومن ذلك قولهم: "إن أصل قام: قَوَمَ، فأبدلت الواو ألفا، وكذلك باع، أصله: بيع، ثم أبدلت الياء ألفا، لتحركها وانفتاح ما قبلها، وهو لعمري كذلك، إلا أنك لم تقلب واحدا من الحرفين، إلا بعد أن أسكنته، استثقالا لحركته، فصار إلى: قَوْمَ وبَيْعَ"٢.
وقد بقيت هذه المرحلة عند قبيلة طيئ، فيما روي لنا من الأمثلة السابقة: أَفْعَيْ وحُبْلَيْ ومُثَنَّيْ وغيرها. وقد كنا في انتظار أن يظهر الفرق

١ انظر: Dillmann، Grammatik der athiopischen sprache ١٦٣-١٦٥.
٢ الخصائص ٢/ ٤٧١-٤٧٢ وانظر كذلك: شرح مراح الأرواح ١٢٢.

1 / 245