وَالْمُتَكَلِّمِينَ: يَجُوزُ إثْبَاتُ قِرَاءَاتٍ وَقِرَاءَةٍ حُكْمًا لَا عِلْمًا بِخَبَرِ الْوَاحِدِ دُونَ الِاسْتِفَاضَةِ، وَكَرِهَ ذَلِكَ أَهْلُ الْحَقِّ، وَامْتَنَعُوا مِنْهُ.
وَقَالَ قَوْمٌ مِنْ الْمُتَكَلِّمِينَ: إنَّهُ يَسُوغُ إعْمَالُ الرَّأْيِ وَالِاجْتِهَادِ فِي إثْبَاتِ قِرَاءَةٍ وَأَوْجُهٍ وَأَحْرُفٍ إذَا كَانَ صَوَابًا فِي اللُّغَةِ، وَمِمَّا سَوَّغَ التَّكَلُّمَ بِهَا وَلَمْ يُقْحَمْ حُجَّةً بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَرَأَ بِهَا بِخِلَافِ مُوجَبِ رَأْيِ الْقَائِسِينَ وَاجْتِهَادِ الْمُجْتَهِدِينَ، وَأَبَى ذَلِكَ أَهْلُ الْحَقِّ وَمَنَعُوهُ وَخَطَّئُوا مَنْ قَالَ بِذَلِكَ وَصَارَ إلَيْهِ. اهـ.
[مَسْأَلَةٌ لَيْسَتْ الْقِرَاءَاتُ اخْتِيَارِيَّةً]
وَلَيْسَتْ الْقِرَاءَاتُ اخْتِيَارِيَّةً، وَلِهَذَا قَالَ سِيبَوَيْهِ فِي كِتَابِهِ " فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿مَا هَذَا بَشَرًا﴾ [يوسف: ٣١] وَبَنُو تَمِيمٍ يَرْفَعُونَهَا إلَّا مَنْ دَرَى كَيْفَ هِيَ فِي الْمُصْحَفِ، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ، لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ سُنَّةٌ مَرْوِيَّةٌ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، وَلَا تَكُونُ الْقِرَاءَةُ بِغَيْرِ مَا رُوِيَ عَنْهُ. اهـ. خِلَافًا لِلزَّمَخْشَرِيِّ حَيْثُ اعْتَقَدَ أَنَّ الْقِرَاءَاتِ اخْتِيَارِيَّةٌ تَدُورُ مَعَ اخْتِيَارِ الْفُصَحَاءِ وَاجْتِهَادِ الْبُلَغَاءِ. وَرَدَّ عَلَى حَمْزَةَ قِرَاءَتَهُ ﴿وَالْأَرْحَامِ﴾ بِالْخَفْضِ، وَمِثْلُهُ مَا حُكِيَ عَنْ أَبِي زَيْدٍ، وَالْأَصْمَعِيِّ، وَيَعْقُوبَ الْحَضْرَمِيَّ أَنَّهُمْ خَطَّئُوا حَمْزَةَ فِي قِرَاءَتِهِ ﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ﴾ [إبراهيم: ٢٢] بِكَسْرِ الْيَاءِ الْمُشَدَّدَةِ.
وَقَالُوا: إنَّهُ لَيْسَ ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ،