602

Badda Muhit ee Usool al-Fiqh

البحر المحيط في أصول الفقه

Daabacaha

دار الكتبي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1414 AH

Goobta Daabacaadda

القاهرة

يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ تَأْوِيلٌ، وَقِيلَ: مَا اسْتَوَى ظَاهِرُهُ وَبَاطِنُهُ، وَنُوقِضَ بِالْفَحْوَى، فَإِنَّهَا تَقَعُ نَصًّا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعْنَاهُ مُصَرَّحًا بِهِ لَفْظًا، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا اسْتِقْلَالَ لَهُ، ثُمَّ صَارَ الصَّائِرُونَ إلَى عِزَّةِ النُّصُوصِ فِي الْكِتَابِ حَتَّى لَا يُوجَدَ إلَّا قَوْلُهُ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] وَ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ﴾ [الفتح: ٢٩] وَفِي السُّنَّةِ «لَنْ تُجْزِئَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَك» وَ«اُغْدُ يَا أُنَيْسٌ إلَى امْرَأَةِ هَذَا» وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ، بَلْ كُلُّ مَا أَفَادَ مَعْنًى عَلَى قَطْعٍ مَعَ انْحِسَامِ التَّأْوِيلِ فَهُوَ نَصٌّ. وَالشَّافِعِيُّ قَدْ يُسَمِّي الظَّاهِرَ نَصًّا فِي مَجَارِي كَلَامِهِ، وَهُوَ صَحِيحٌ فِي وَضْعِ اللُّغَةِ، لِأَنَّ النَّصَّ مِنْ الظُّهُورِ وَلَكِنَّ الِاصْطِلَاحَ مَا ذَكَرْنَا.
قَالَ: وَيُلْتَحَقُ بِالنَّصِّ مَا حُذِفَ مِنْ الْكَلَامِ لِدَلَالَةِ الْبَاقِي عَلَى الْمَحْذُوفِ، وَلَكِنْ لَا يُشَكُّ فِي مَعْنَاهُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤] فَإِنَّ مَعْنَاهُ: فَأَفْطَرَ. وَأَمَّا الظَّاهِرُ، فَقَالَ الْقَاضِي: هُوَ لَفْظَةٌ مَعْقُولَةُ الْمَعْنَى لَهَا حَقِيقَةٌ وَمَجَازٌ، فَإِذَا وَرَدَتْ عَلَى حَقِيقَتِهَا كَانَتْ ظَاهِرًا، وَإِنْ عَدَلَتْ إلَى جِهَةِ الْمَجَازِ كَانَتْ مُؤَوَّلَةً. وَهَذَا صَحِيحٌ فِي بَعْضِ الظَّوَاهِرِ.
وَقَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ: الظَّاهِرُ لَفْظٌ مَعْقُولٌ يَبْتَدِرُ إلَى فَهْمِ الْبَصِيرِ

2 / 208