583

Badda Muhit ee Usool al-Fiqh

البحر المحيط في أصول الفقه

Daabacaha

دار الكتبي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1414 AH

Goobta Daabacaadda

القاهرة

أَحَدُهَا: أَنَّهُ مَا خَلَصَ لَفْظُهُ مِنْ الِاشْتِرَاكِ وَلَمْ يَشْتَبِهْ بِغَيْرِهِ، وَعَكْسُهُ الْمُتَشَابِهُ. الثَّانِي: أَنَّ الْمُحْكَمَ مَا اتَّصَلَتْ حُرُوفُهُ، وَالْمُتَشَابِهُ مَا انْفَصَلَتْ، كَالْحُرُوفِ الْمُتَقَطِّعَةِ فِي أَوَائِلِ السُّوَرِ، وَهُوَ بَاطِلٌ فَإِنَّ الْكَلِمَةَ قَدْ تَتَّصِلُ وَلَا تَسْتَقِلُّ بِنَفْسِهَا، وَتَتَرَدَّدُ بَيْنَ احْتِمَالَاتٍ وَتُعَدُّ مُتَشَابِهَةً. الثَّالِثُ: أَنَّ الْمُحْكَمَ مَا تَوَعَّدَ بِهِ الْفُسَّاقُ، وَالْمُتَشَابِهُ مَا أَخْفَى عِقَابَهُ، وَقَدْ حَرَّمَهُ كَالْكِذْبَةِ وَالنَّظْرَةِ. حَكَاهُ الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ عَنْ وَاصِلَ بْنَ عَطَاءٍ وَغَيْرِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ حَكَى عَنْهُ أَنَّ الْمُحْكَمَ هُوَ الْوَعِيدُ عَلَى الْكَبَائِرِ وَالْمُتَشَابِهَ عَلَى الصَّغَائِرِ، وَنَسَبَهُ لِعَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ أَيْضًا. الرَّابِعُ: أَنَّهُ مَا احْتَجَّ بِهِ عَلَى الْكُفَّارِ حَكَاهُ الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ عَنْ الْأَصَمِّ. الْخَامِسُ: أَنَّهُ الْوَعْدُ وَالْوَعِيدُ فِي الْأَحْكَامِ، وَالْمُتَشَابِهُ: الْقَصَصُ وَسِيَرُ الْأَوَّلِينَ، لِأَنَّ الْمُحْكَمَ مَا اُسْتُفِيدَ الْحُكْمُ مِنْهُ، وَالْمُتَشَابِهَ مَا لَا يُفِيدُ حُكْمًا. حَكَاهُ الْإِمَامُ فِي " التَّلْخِيصِ " قَالَ: وَاللُّغَةُ لَا تَشْهَدُ لِذَلِكَ السَّادِسُ: أَنَّهُ نَعْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي التَّوْرَاةِ وَالْكُتُبِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَالْمُتَشَابِهُ نَعْتُهُ فِي الْقُرْآنِ، وَنُسِبَ لِلْأَصَمِّ. السَّابِعُ: أَنَّهُ النَّاسِخُ، وَالْمُتَشَابِهُ: الْمَنْسُوخُ. وَنُقِلَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْمَنْسُوخَ لَا يُسْتَفَادُ مِنْهُ حُكْمٌ، وَلَفْظُ النَّسْخِ فِيهِ إجْمَالٌ، فَكَأَنَّهُمْ أَرَادُوا قَوْله تَعَالَى: ﴿فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ﴾ [الحج: ٥٢] وَلَكِنَّ الْقُرْآنَ كُلَّهُ مُحْكَمٌ. الثَّامِنُ: الْمُتَشَابِهُ: آيَاتُ الْقِيَامَةِ، وَالْبَاقِي مُحْكَمٌ قَالَهُ الزَّجَّاجُ إذَا لَمْ يَنْكَشِفْ الْغِطَاءُ عَنْهَا بِدَلِيلٍ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ﴾ [آل عمران: ٧] وَكَانُوا لَا يَتَّبِعُونَ إلَّا أَمْرَ السَّاعَةِ بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى:

2 / 189