538

Badda Muhit ee Usool al-Fiqh

البحر المحيط في أصول الفقه

Daabacaha

دار الكتبي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1414 AH

Goobta Daabacaadda

القاهرة

أَوْ شَرِكَةٍ؟ وَهُوَ الْأَصَحُّ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ فِي حَقِّهِمْ. وَإِنْ قُلْنَا: إنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ بِالزَّكَاةِ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَأْثِيمُهُمْ بِتَرْكِهَا لَا أَخْذِهَا مِنْهُمْ حَالَةَ كُفْرِهِمْ، وَالتَّعَلُّقُ الْمَذْكُورُ إنَّمَا يُقْصَدُ بِهِ تَأَكُّدُ الْوُجُوبِ لِأَجْلِ أَخْذِ النِّصَابِ الْوَاجِبِ عَنْ الضَّيَاعِ فَلَا مَعْنًى لِإِبْقَائِهِ فِي حَقِّ الْكَافِرِ، لِأَنَّهُ إنْ دَامَ عَلَى الْكُفْرِ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ، وَإِنْ أَسْلَمَ سَقَطَتْ، وَمَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا مَعْنًى لِلتَّعَلُّقِ الَّذِي هُوَ يُوثِقُهُ فِيهِ، وَالْمَوْجُودُ فِي حَقِّ الْكَافِرِ إنَّمَا هُوَ الْأَمْرُ بِأَدَائِهَا وَهَذَا مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَثُبُوتُهَا فِي الذِّمَّةِ قَدْرٌ زَائِدٌ عَلَى ذَلِكَ قَدْ يُقَالُ بِهِ فِي الْكَافِرِ أَيْضًا، وَإِثْبَاتُ تَعَلُّقِهَا بِالدَّيْنِ أَمْرٌ ثَالِثٌ يَخْتَصُّ بِالْمُسْلِمِ، وَلِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي ثُبُوتِ الشَّرِكَةِ قَوْله تَعَالَى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ﴾ [التوبة: ١٠٣] وَلَا يَدْخُلُ الْكَافِرُ فِي ذَلِكَ.
وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الْأَدِلَّةَ تَنْقَسِمُ إلَى مَا يَتَنَاوَلُهُمْ نَحْوَ ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ﴾ [البقرة: ٢١] إذَا قُلْنَا بِتَكْلِيفِهِمْ بِالْفُرُوعِ، وَإِلَى مَا لَا يَتَنَاوَلُهُمْ نَحْوُ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [البقرة: ١٠٤] وَنَحْوُهُ فَلَا يَتَنَاوَلُهُمْ لَفْظًا وَلَا يَثْبُتُ حُكْمُهَا لَهُمْ إلَّا بِدَلِيلٍ مُنْفَصِلٍ.
[التَّنْبِيهُ السَّادِسُ حُصُولُ الشَّرْطِ الشَّرْعِيِّ هَلْ هُوَ شَرْطٌ فِي التَّكْلِيفِ]
إنَّ مِنْ النَّاسِ مَنْ تَرْجَمَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بِأَنَّ حُصُولَ الشَّرْطِ الشَّرْعِيِّ هَلْ هُوَ شَرْطٌ فِي التَّكْلِيفِ أَمْ لَا؟ وَفِيهِ نَظَرٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الطَّهَارَةَ عَنْ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ شَرْطٌ شَرْعِيٌّ مَعَ أَنَّ حُصُولَهَا شَرْطُ التَّكْلِيفِ بِالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ، وَلِهَذَا اسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مِنْ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ.
وَالثَّانِي: قَالَهُ الصَّفِيُّ الْهِنْدِيُّ أَنَّ الْمُحْدِثَ مُكَلَّفٌ بِالصَّلَاةِ إجْمَاعًا يَعْنِي، وَقَضِيَّةُ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ وُجُودُ خِلَافٍ فِيهِ.

2 / 144