338

Badda Muhit ee Usool al-Fiqh

البحر المحيط في أصول الفقه

Daabacaha

دار الكتبي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1414 AH

Goobta Daabacaadda

القاهرة

الثَّالِثُ: مَا كَانَ مِنْ ضَرُورَاتِهِ كَمَا إذَا اخْتَلَطَتْ أُخْتُهُ بِأَجْنَبِيَّاتٍ فِي بَلْدَةٍ صَغِيرَةٍ حَرُمَ عَلَيْهِ نِكَاحُهُنَّ، وَإِنْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّ نِكَاحَ الْأَجْنَبِيَّاتِ لَيْسَ بِحَرَامٍ، لَكِنْ لَمَّا اخْتَلَطَتْ بِهِنَّ الْأُخْتُ، وَعَسُرَ التَّمْيِيزُ كَانَ تَحْرِيمُ الْأَجْنَبِيَّاتِ مِنْ ضَرُورَاتِ تَحْرِيمِ نِكَاحِ الْأُخْتِ، وَلِهَذَا لَوْ تَعَيَّنَتْ حَرُمَ نِكَاحُهَا عَلَى الْخُصُوصِ، وَيَقْرُبُ مِنْ هَذَا الْقِسْمِ مَا لَوْ وَقَعَتْ النَّجَاسَةُ فِي الْمَاءِ، فَإِنَّ مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ أَجْرَاهُ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ، وَقَالَ: الْمَاءُ طَاهِرٌ فِي عَيْنِهِ، وَلَمْ يَصِرْ نَجَسًا بِحَالٍ، وَإِنَّمَا النَّجَاسَةُ مُجَاوِرَةٌ، فَلَمْ يُنْهَ عَنْ اسْتِعْمَالِ الطَّاهِرِ، لَا يَتَأَتَّى إلَّا بِاسْتِعْمَالِ النَّجَسِ. فَكَانَ تَحْرِيمُ اسْتِعْمَالِ الطَّاهِرِ مِنْ ضَرُورَاتِهِ اسْتِعْمَالُ النَّجَسِ إلَّا أَنَّ هَذَا لَا يَلِيقُ بِأُصُولِ الشَّافِعِيِّ، بَلْ هُوَ أَشْبَهُ بِمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّ قَاعِدَتَهُ. أَنَّ الْمَاءَ جَوْهَرٌ طَاهِرٌ، وَالطَّاهِرُ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَصِيرَ نَجَسًا فِي عَيْنِهِ بِالنَّجَاسَةِ؛ لِأَنَّ قَلْبَ الْأَعْيَانِ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ وُسْعِ الْخَلْقِ، بَلْ هُوَ بَاقٍ عَلَى أَصْلِ الطَّهَارَةِ، وَإِنَّمَا هُوَ نَهْيٌ عَنْ اسْتِعْمَالِ النَّجَاسَةِ.
وَيُسْتَدَلُّ عَلَى هَذَا بِفَضْلِ الْمُكَاثَرَةِ، فَإِنَّهُ لَوْ كُوثِرَ عَادَ طَهُورًا بِالْإِجْمَاعِ، وَلَوْ صَارَ الْمَاءُ عَيْنُهُ نَجَسًا بِالْمُخَالَطَةِ لَمَا تَصَوَّرَ انْقِلَابُهُ طَاهِرًا بِالْمُكَاثَرَةِ. قَالَ وَهُوَ بَاطِلٌ، فَإِنَّ الْمَائِعَ اللَّطِيفَ إذَا وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ خَالَطَتْ أَجْزَاؤُهُ أَجْزَاءَهَا، وَامْتَزَجَتْ بِهِ لَا يُمْكِنُ التَّمْيِيزُ، فَوَجَبَ الْحُكْمُ بِنَجَاسَةِ الْكُلِّ؛ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ لَا مَعْنَى لَهَا إلَّا الِاجْتِنَابَ، وَلَا شَكَّ أَنَّ وُجُوبَ الِاجْتِنَابِ ثَابِتٌ فِي الْكُلِّ وَقَدْ وَافَقَ عَلَى حِكَايَةِ هَذَا الْخِلَافِ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ فِي " الْقَوَاطِعِ "، فَقَالَ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يَصِيرُ كُلُّهُ نَجَسًا، وَهُوَ اللَّائِقُ بِمَذْهَبِنَا، وَقِيلَ: إنَّمَا حَرُمَ الْكُلُّ لِتَعَذُّرِ الْإِقْدَامِ عَلَى الْمُبَاحِ قَالَ وَهُوَ يَلِيقُ بِمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ قُلْت وَهُوَ الَّذِي أَوْرَدَهُ الْإِمَامُ فِي " الْمَحْصُولِ " وَمَا أَوْرَدَهُ ابْنُ بَرْهَانٍ

1 / 340

Badda Muhit ee Usool al-Fiqh | Usul