Bahr al-Fawaid
بحر الفوائد
Tifaftire
محمد حسن محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي
Daabacaha
دار الكتب العلمية
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
١٤٢٠هـ - ١٩٩٩م
Goobta Daabacaadda
بيروت / لبنان
Gobollada
•Uzbekistan
Imbaraado iyo Waqtiyo
Samanids (Transoxania, Khurāsān), 204-395 / 819-1005
فَأَنْجَتْهُ تَكْبِيرَةٌ أَرَادَ بِهَا وَجْهَ اللَّهِ، وَهَذِهِ التَّكْبِيرَةُ كَانَتْ سِوَى الشَّهَادَةِ الَّتِي هِيَ شَهَادَةُ الْحَقِّ الَّتِي هِيَ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ، فَدَلَّ أَنَّهُ أُرِيدَ بِالْحَدِيثِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِمِثْقَالِ حَبَّةٍ مِنْ شَعِيرٍ مِنْ خَيْرٍ بَعْدَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ، فَشَفَاعَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَمَنْ كَانَ مَعَهُ مِنَ الْإِيمَانِ خَيْرٌ فَهُوَ الَّذِي يَتَفَضَّلُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ فَيُخْرِجُهُمْ مِنَ النَّارِ فَضْلًا وَكَرَمًا، وَعْدًا مِنْهُ حَقًّا، وَكَلِمَةً صِدْقًا جَلَّ اللَّهُ الرَّءُوفُ بِعِبَادِهِ الْمُوَفِّي بِوَعْدِهِ وَتَعَالَى عُلُوًّا كَبِيرًا، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ
حَدِيثٌ آخَرُ
- ح عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ: ح عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ الْفَضْلِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يُؤْتَى بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ يُؤْتَى بِتِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ سِجِلًّا، كُلُّ سِجِلٍّ مَدُّ الْبَصَرِ فِيهَا خَطَايَاهُ وَذُنُوبِهِ، ثُمَّ يُؤْتَى بِالْمِيزَانِ فَتُوضَعُ فِي كِفَّةٍ ثُمَّ يَخْرُجُ لَهُ بِقِرْطَاسٍ مِثْلَ هَذَا - وَأَشَارَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ بِأُصْبُعِهِ وَأَمْسَكَ بِإِبْهَامِهِ عَلَى نِصْفِ أُصْبُعِهِ - الدُّعَاءِ فِيهِ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَيُوضَعُ فِي الْكِفَّةِ الْأُخْرَى فَيَرْجَحُ مُسَبَّحُهُ بِخَطَايَاهُ وَذُنُوبِهِ» قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ ﵀: هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ يَكُونُ فِي الشَّهَادَةِ الَّتِي هِيَ الشَّهَادَةُ الَّتِي تُخْرِجُهُ مِنَ الْكُفْرِ إِلَى الْإِيمَانِ، وَهُوَ يَكُونُ قَوْلًا مِمَّنْ سَبَقَ الْإِيمَانُ مِنْهُ، ثُمَّ يَكُونُ مِنْهُ هَذَا الْقَوْلُ بَعْدَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ عَلَى مَعْنَى الذِّكْرِ لِلَّهِ وَالتَّعْظِيمِ لَهُ، فَيَكُونُ ذَلِكَ طَاعَةَ مَنْ أَرَادَ بِهَا وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى وَحْدَهُ، وَهُوَ قَبْلَ ذَلِكَ مُؤْمِنٌ؛ لِأَنَّهَا لَوْ وُضِعَتْ عَلَى الشَّهَادَةِ الَّتِي هِيَ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَحْدَهُ لَكَانَ هَذَا فِي كُلِّ مُؤْمِنٍ، وَلَوْ كَانَ هَذَا فِي كُلِّ مُؤْمِنٍ لَمْ يَدْخُلِ النَّارَ مُؤْمِنٌ الْبَتَّةَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ ﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الأعراف: ٨]، وَمَنْ أَفْلَحَ يَوْمَئِذٍ لَمْ يَدْخُلِ النَّارَ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ [القارعة: ٧]، وَقَدْ وَرَدَتِ الْأَخْبَارُ بِوُرُودِ كَثِيرٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ النَّارَ وَأَنَّهُمْ يَخْرُجُونَ مِنْهَا بِإِيمَانِهِمْ، وَلَا يَخْرُجُونَ مِنْهَا إِلَّا بَعْدَ الدُّخُولِ ⦗٣٤٨⦘، وَقَالَ: «يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ قَدِ امْتُحِشُوا»، وَقَالَ: «فَيَجْعَلُهُمْ فِي نَهَرٍ يُسَمَّى نَهَرَ الْحَيَاةِ فَيَنْبُتُونَ» . وَالْأَخْبَارُ فِي وُرُودِ أَهْلِ الْإِيمَانِ النَّارَ وَخُرُوجِهِمْ مِنْهَا لَا يُنْكِرُهَا إِلَّا جَاحِدٌ، وَلَا يَرُدُّهَا إِلَّا مُعَانِدٌ، فَلِهَذَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْقِرْطَاسُ الَّذِي فِيهِ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، شَهَادَةُ مُؤْمِنٍ سَبَقَ إِيمَانُهُ قَبْلَ هَذَا الْقَوْلِ فَيَكُونُ هَذَا الْقَوْلُ مِنْهُ زِيَادَةَ ذِكْرٍ عَلَى حُسْنِ نِيَّةٍ، وَيَكُونُ طَاعَةً مَقْبُولَةً قَالَهَا عَلَى خَلْوَةٍ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ فَيَكُونُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَدِيعَةً يَرُدُّهَا عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، فَيَعْظُمُ قَدْرُهَا، وَيَجِلُّ مَوْقِعُهَا فَيَرْجَحُ بِخَطَايَاهُ وَإِنْ كَثُرَتْ، وَذُنُوبِهِ وَإِنْ عَظُمَتْ، وَلِلَّهِ الْفَضْلُ عَلَى عِبَادِهِ يَتَفَضَّلُ عَلَى مَنْ شَاءَ بِمَا شَاءَ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْكَلِمَةُ هِيَ آخِرَ كَلَامِهِ فِي الدُّنْيَا
1 / 347