155

Bahr al-Fawaid

بحر الفوائد

Tifaftire

محمد حسن محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٠هـ - ١٩٩٩م

Goobta Daabacaadda

بيروت / لبنان

حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو الْفَضْلِ الشَّهِيدُ، فِي ح أَبُو سَعِيدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَدَوِيُّ، ح الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ رَاشِدٍ، ح يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ح مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا دَخَلَ الْمُوَحِّدُونَ النَّارَ أَمَاتَهُمْ فِيهَا، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَهُمْ مِنْهَا أَمَسَّهُمْ أَلَمَ الْعَذَابِ تِلْكَ السَّاعَةَ» فَفِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ دَلَالَةٌ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِنَّمَا يُدْخِلُ النَّارَ لِلتَّأَدِيبِ وَالتَّهْذِيبِ لَيْسَ لِلْعُقُوبَةِ وَالتَّعْذِيبِ، فَالْعَذَابُ لِأَهْلِ النَّارِ الَّذِينَ أُعِدَّتْ لَهُمْ، وَهُمُ الْكَافِرُونَ وَالْجَاحِدُونَ. فَمَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ: «أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ» لَهُمْ وَعَذَابُ الْقَبْرِ، كَأَنَّهُ يَقُولُ: أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ الَّذِينَ أُعِدِّتْ لَهُمُ النَّارُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٣١]، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ تَهْذِيبِي وَكَفَّارَةُ خَطَايَايَ بِالنَّارِ، كَأَنَّهُ يَقُولُ: أَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ كَثِيرِهَا وَقَلِيلِهَا وَصَغِيرِهَا وَجَلِيلِهَا، وَلَيْسَتِ النَّارُ بِصَغِيرَةٍ وَلَا قَلِيلَةٍ. وَقَوْلُهُ ﷺ: «وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَفِتْنَةِ الْقَبْرِ»، وَعَذَابُ الْقَبْرِ لِلْكَافِرِينَ، وَأَهْلُ الْكَبَائِرِ مِنَ الْمُوَحِّدِينَ، وَفِتْنَتُهُ لِلْأَمَاثِلِ وَصَالِحِ الْمُؤْمِنِينَ بِجِنَايَاتٍ تَكُونُ مِنْهُمْ، أَمَّا عَذَابُ الْقَبْرِ فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي آلِ فِرْعَوْنَ ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾ [غافر: ٤٦] وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ، وَمَرَّ بِقَبْرَيْنِ، فَقَالَ: «إِنَّهُمَا يُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَنْزِهُ مِنَ الْبَوْلِ، وَأَمَّا الْأَخِرُ فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ» وَمَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ: «وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ» أَيْ: فِي كَبِيرٍ عِنْدَ أَنْفُسِهِمَا، أَيْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عِنْدَهُمَا كَبِيرًا، فَأَخْبَرَ أَنَّ الْعَذَابَ لِهَؤُلَاءِ. وَأَمَّا فِتْنَةُ الْقَبْرِ فَيَجُوزُ أَنْ يُغَلَّظَ السُّؤَالُ مِنَ الْمَلَكَيْنِ، وَقَدْ سَمَّى النَّبِيُّ ﷺ الْمَلَكَيْنِ فَتَّانَيِ الْقَبْرِ

1 / 227