584

Badr Munir

البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير

فإن قلت: هل يجوز قطع الميرة عليهم قياسا على المحاربين من الكفار؟

قلت: يجوز ذلك، وقد يجب قياسا على مقاتلتهم لكن بشرط أن لا يختلط بهم من لا يقدر على الهجرة من ضعفة المسلمين والأسرى الذي في أيديهم من المحقين، فإن اختلطوا بهم كذلك ولم يعاونوهم على حرب المحقين لم يجز قطع الميرة عنهم لأن الإنفاق إلى ضعفة المسلمين من أنواع البر، وقد قال تعالى في ذلك: {وتعاونوا على البر والتقوى}(1) فإن كانوا -أعني غير المحاربين- معهم المختلطين [147أ] بهم يستطيعون مفارقتهم بالهجرة جاز قطع الميرة، ولا عبرة بهم إلا في قدر تأهبهم لها، فلا تقطع لأجلهم حتى يخرجوا أو يبقوا مختارين البقاء والهجرة ممكنة.

فإن قلت: فإذا خشينا من قطع الميرة أن العدو الباغي يستأصل بذلك من أهل الحق أو كان كافرا استئصل أولا هل يجوز قطع الميرة؟

قلت: نعم إذا علمنا ذلك بشواهد الأحوال أو غلب الظن به لشاهد الحال لتأدية ترك قطعها إلى أنكر من هلاك الضعفاء، وقد قال الله تعالى: {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم} .

فإن قلت: هل خشية الفقر بمفارقة الأموال المنقولة أو غيرها أو أن الظالم يستولي عليها غصبا حيث هاجر وأعذر في ترك الهجرة فلا تقطع الميرة عن المحاربين لأجلهم.

قلت: كل ذلك ليس بعذر لقوله تعالى: {وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء}.

Bogga 35