Badr Munir
البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير
وقوله تعالى في سورة الجرز: {أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون......الآية}(1) نزلت في علي بن أبي طالب والوليد بن عقبة جرى بينهما كلام فقال الوليد لعلي: اسكت فإنك صبي، فأنا والله أبسط منك لسانا وأحد سنانا، فقال له علي -عليه السلام: اسكت فإنك فاسق، فنزلت الآية، فسمى الله تعالى عليا مؤمنا، [145أ] وسمى الوليد فاسقا. كذلك في قوله: {إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا}(2) أجمع المفسرون أنها نزلت في الوليد، بعثه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى بني المصطلق لأخذ صدقاتهم وكان بينه وبينهم عداوة الجاهلية فرجع وقال: إنهم منعوا الصدقات، فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهم بغزوهم فنزلت الآية، وجاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبينوا كذبه، فبعث خالد بن الوليد، فأخذ صدقاتهم، وقد سمى الله تعالى عليا مؤمنا في هذه الآية وفي آيات، وسماه وليا في قوله: {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون}(3) وسماه وأولاده ذرية رسول الله محمد -صلى الله عليه- أولي الأمر في قوله: {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم}(4) وقد سماه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأسماء، وكناه بكنى، فمن ذلك أنه لما ولد سماه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليا؛ لأن أبا طالب لم يسمه حتى سماه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسماه الصديق الأكبر، وخاصف النعل، على ما روي أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال لأصحابه: ((إن منكم من يقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين. وروي: من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله، فقيل: من هو؟ قال: خاصف النعل))(1) وبشر به علي فلم يرفع به رأسه، كأنه شيء قد سمعه، وسماه يعسوب المؤمنين، ومولى المؤمنين في قوله: ((من كنت مولاه فعلي مولاه)) وقال له: ((أنت أمير البررة، وقاتل الفجرة، ومتبر المشركين))، وقال له: ((أنت أخي وقاضي ديني وخليفتي في أهلي)) وقال: ((أنا مدينة العلم وعلي بابها)) وسماه قسيم الجنة والنار، وصاحب اللواء، والفاروق، والهادي، وسيد العرب، وأمير المؤمنين، وسيد المحسنين، وقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين إلى غير ذلك من الأسماء التي يتضمن كل واحد منها مدحا وتعظيما، ومنها ما هو نص جلي في الإمامة والوصاية والخلافة والأخوة والوراثة، وكلها نصوص في الإمامة والتقديم بعده صلى الله عليه وآله وسلم وفي التعظيم والمدح بعده صلى الله عليه وآله وسلم وفي حياته -صلى الله عليه وآله وسلم.
Bogga 26