523

Badr Munir

البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير

وقوله تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا}(1) المروي عن جماعة المفسرين أن هذه الآية من قوله تعالى: {اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشوني اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا}(2) نزلت يوم عرفة بعد العصر في حجة الوداع سنة عشر والنبي صلى الله عليه وآله وسلم واقف بعرفات وروي أنه كان على ناقته العضباء، وروي أنه لم ينزل بعدها شيء، وعاش رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعده أحد وثمانين يوما؛ فلا بد أن يكون ذلك أمرا عظيما ما من على المسلمين وتمم دينهم ببيانه، ومعلوم أنه تعالى قد شرع جميع الشرائع قبل ذلك فلم يبق إلا أنه أمره أن ينص على علي بالإمامة ويجعله الحجة على خلقه وحفظ دينه، فلما بلغ غدير خم ونزل {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك} على ما بينه من بعد نزل في واد ليس بموضع النزول، فنص عليه وبين فضله وشرفه وعلمه وأنه القائم مقامه بعده، وكان المشركون يقولون إنه أبتر لا يقوم مقامه أحد إذ لا ولد له على زعمهم، فبين تعالى أنهم يئسوا من ذلك حين نص عليه وتم به الشرع والدين وهذه فضيلة ظاهرة.

Bogga 315