474

Badr Munir

البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير

فصل في مشيئة العباد وإرادتهم ذكر الله تعالى مشيئة العباد وإرادتهم في كتابه فقال عز وجل: {ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء}(1) وقال: {يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما}(2) وقال: {وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء}(3) وقال: {وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر}(4) وهذا على الوعيد والتهديد، وكذا قوله: {اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير}(5) وقال: {يريدون أن يبدلوا كلام الله}(6) وقال: {تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة} وقال: {ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة} وقال: {ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما}(7) وقال: {ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا}(8).

فبهذه الآيات ونحوها علمنا أن العباد يريدون ما قد جعل الله لهم السبيل إلى إرادته، ويشاءون [118ب] ما قد قواهم على مشيئته غير غالبين لله ولا خارجين من سلطانه، وهذا خلاف قول القدرية الذين يزعمون أن ليس لأحد من الخلق مشيئة ولا إرادة مع قولهم أنهم يريدون لأنفسهم الخير والله يريد لهم بزعمهم الشر ولا بزعمهم يصلحون -تعالى الله عن ذلك.

Bogga 245